.المحرر السياسي- تأخرّ تشكيل الحكومة كما توقعت ليبانون تابلويد سابقا لا لأسباب خارجية بل لأسباب داخلية بعضها شخصي والبعض الآخر سياسي
الإثنين ٠٢ نوفمبر ٢٠٢٠
.المحرر السياسي- تأخرّ تشكيل الحكومة كما توقعت ليبانون تابلويد سابقا لا لأسباب خارجية بل لأسباب داخلية بعضها شخصي والبعض الآخر سياسي
المعروف أنّ "رجعة" سعد الحريري الى السراي الكبير نكسة سياسية للتيار الوطني الحر الذي شنّت قاياداته في المدة الأخيرة حملة عنيفة ضدّ الحريري ناقضت مئة درجة ما كانت هذه القيادات تحكي عنه و"تستريح" في عزّ التسوية.
وعادت قيادات تيار المستقبل تستحضر "الاتهامات الجاهزة" طائفيا وشخصيا، ضدّ التيار البرتقالي ورئيسه جبران باسيل.
وبين الحساسيات السياسية والشخصية يتغلغل حزب الله لتمرير ما يراه مناسبا لمصلحته في رسم التوازنات داخل الحكومة الموعودة، تحديدا في الثلث المعطّل، وفي الوزارات الأمنية.
غاب العنصر الخارجي عن التأليف: انكفاء فرنسي، انشغالات أميركية أخرى واهتمام خاص بالترسيم الحدودي والحزب، وغياب سعودي عن التأثير وحتى عن التواصل مع الحريري، ولو تسرّبت معلومة من جريدة الرياض التي لا يعوّل عليها كثيرا.
في هذه اللحظة الخالية من التأثيرات الخارجية، اندفع اللاعبون السياسيون في هدر الوقت وكأنّ الوضع الاقتصادي بألف خير، بعدما لاحظ هؤلاء انكفاء الحراك الشعبي، والتداول الاحصائي بأنّ الانتخابات النيابية في حال حصولها، مبكرا أو في وقتها المعتاد، لن تبدّل من التوازنات في مجلس النواب.
لا يزال البعض، كالرئيس نبيه بري، يشيّع أنّ الحكومة قريبة من التأليف.
البعض الآخر، يعتقد أنّ الحكومة لا يمكن أن تُبصر النور من دون تسجيل "انتصارات" ولو وهمية، للتيار الحاكم.
أما حزب الله فتبدو سياسته الداخلية، وكأنّه "مع" تسهيل التشكيل، وفي الوقت نفسه "ضدّ"، وهذا دليل إضافي الى أنّ المنظومة الحاكمة تفتقر الى قاطرة سياسية واضحة.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.