.أنطوان سلامه- التوقيت الذي أعلن فيه الاتفاق الاطار في التفاوض مع إسرائيل، ترسيما للحدود، أثار سلسلة من التساؤلات والتحاليل
السبت ٠٣ أكتوبر ٢٠٢٠
.أنطوان سلامه- التوقيت الذي أعلن فيه الاتفاق الاطار في التفاوض مع إسرائيل، ترسيما للحدود، أثار سلسلة من التساؤلات والتحاليل
فمن يتابع مسألة الوساطة الأميركية منذ بدايتها في شأن الترسيم، يعرف أنّ هذا الاتفاق الإطاري صيغ منذ مدة، في نسخة غير رسمية، وسرّبت مصادر وزارة الخارجية اللبنانية، مضمون هذه النسخة الى الاعلام، حتى أنّ أحد مستشاري الوزير جبران باسيل، تحدّث عنها لكل من اتصل به لتأمين المعلومات الكفيلة بتعزيز خبر أو مقالة عن نتائج جولات الوسطاء الأميركيين.
ولكن لماذا أعلن الرئيس نبيه الاتفاق الآن؟
حتى هذه الساعة، لا معلومات أكيدة عن التوقيت، لكن التحاليل تشير الى مستفيدين.
استفادت ادارة الرئيس دونالد ترامب، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو....
الرئيس بري مستفيد، وهو أصرّ أن يعلن الاتفاق في احتفالية، وفي صالة فخمة، ومن على منبر رسمي في إطاره، كمؤشر الى سلطته في أبهى صورها، بعدما نال موقعه مؤخرا تهميشا سياسيا في الداخل، وتجريحا في الخارج بمعاقبة الأميركيين أقرب المقربين منه.
انتعش الرئيس بري الذي عاد الى الميدان من بابه العريض، فبدا حرا حتى في صياغة مصطلحات غير مألوفة في "القاموس الخشبي" لمحور الممانعة في تعاطيه مع "اسرائيل".
رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ستنعشه مفاوضات الناقورة المرتقبة، سيكون قائد- الواجهة فيها.
ماذا عن حزب الله؟
في رد قاطع، لا يمكن لرئيس الجمهورية ومجلس النواب، أو لرئيس حركة أمل ومؤسس التيار الوطني الحر، الإقدام على خطوة اعلان الاتفاق الا برضى الحزب.
ماذا يستفيد الحزب من توقيت الإعلان.
تتضارب التحاليل والتوقعات في هذه النقطة الحساسة، فتوقيع الاتفاق النهائي ليس قريبا، وقد يمتد الوقت طويلا للاتفاق أولا على "أجندة المفاوضات" قبل الانتقال الى جوهرها، الا اذا اختفت قطبة في مسار التطورات.
ومهما انتقد البعض "استنسابية" الحزب في تعاطيه مع المهتمين بملف العلاقة مع الجانب الإسرائيلي، فإنّ الحزب الذي رفع الإشارة الخضراء للرئيس نبيه بري في ثلاث سنوات من التفاوض توصلا لاتفاق مرحلي، يعرف جيدا ماذا يريد.
الحزب يخطط، ومعه تخطط الديبلوماسية الإيرانية الخبيرة في نسج الخيوط.
لا شك، أنّ الحزب في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب يتحرّك تحت الضغط، من توسع الدائرة الدولية في تصنيفه "منظمة إرهابية" وصولا الى العقوبات المفروضة عليه وعلى مظلته الإيرانية.
تراجع صيت الحزب مؤخرا، صورة أمينه العام لم تعد الصورة اللماعة في كثير من الدول العربية والإسلامية والغربية، حتى عدد كبير من مناصريه، في لبنان، خصوصا "العونيين"، نزعوا صوره من دور منازلهم، لأسباب متعددة ومتفرقة.
خسر الحزب الكثير من المنافذ، محليا وخارجيا، لكنّه بقي في قوته في توجيه القرار اللبناني.
اتفاق الإطار يساعده على تمرير مرحلة ترامب، وتخطي المأزق اللبناني، ومساحة الرمال المتحركة الممتدة من العراق الى الناقورة مرورا بسوريا.
فقد الحزب كثيرا من "شرعية المقاومة" بعد انغماسه في الأوحال اللبنانية والسورية واليمنية...وفي نشاطاته غربا.
في هذه اللحظة الحرجة، يمكن التذكير باستراتيجية القائد الفلسطيني ياسر عرفات في مفاوضات الوفد الفلسطيني، المعروفة ب "مفاوضات الأروقة في واشنطن" مع الجانب الإسرائيلي.
فَقدَ عرفات، بعد خروجه من بيروت، لاجئا الى تونس، الكثير من شرعيته، وقوته، لكنّه اعتمد الصبر والنفس الطويل لاستعادة موقعه المفقود.
كان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، طوال مفاوضات التسعينات، يُنهي كل جولة من المفاوضات مع الإسرائيليين، بكتابة ورقة، يطلب للموافقة عليها، نقلها الى عرفات في تونس، لأخذ رأيه وتوجيهاتها وموافقته أو اعتراضه.
وقعت "مفاوضات الأروقة" في المماطلة، وهدر الوقت، فقرر الجانبان الإسرائيلي والأميركي التوجه مباشرة الى صاحب القرار الذي هو عرفات.
فانتقل عرفات من خطوط التواصل الى ما خطّط له أن يكون، رئيسا للسلطة الفلسطينية في رام الله.
ربما هذا ما يخطط له حزب الله، الانتقال من الغرفة الخلفية للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ، الى الواجهة في الوقت الذي يتعب فيه الاميركيون والإسرائيليون، وفي الوقت الذي يحدده الحزب.
تُرى ماذا يريد حزب الله ومن خلفه، من هذه المفاوضات؟
هل يريد التفاوض من أجل التفاوض؟
هل يريد إقفال ملف الحدود جنوبا؟
هل يخطّط لمرحلة لبنانية جديدة يكون عمادها؟
وهل يعتقد أنّ سلاحه المخبأ في المخازن جاء دور نشره على طاولة مفاوضات "تقرير المصير" اليوم أو غدا؟
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.