.جوزف أبي ضاهر-غدًا سيرحلون، وسيرحل جميع مَن ظنناهم أولياء علينا. غدًا سيلاعب الهواء كلّ واحد منهم ويناغشه
الإثنين ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٠
صرخة
جوزف أبي ضاهر-غدًا سيرحلون، وسيرحل جميع مَن ظنناهم أولياء علينا. غدًا سيلاعب الهواء كلّ واحد منهم ويناغشه:
أنا ما زلت موجودًا..! وهؤلاء الناس الذين أوصلوني إلى ما حلمت به وسعيت إليه، ما زالوا على قيد الحياة؟
ألم يذهبوا مع موج الحقد الأسود الذي جرف المرفأ وما فيه وما عليه، وأخذ جيرانه الذين حلموا وكابروا بأنهم يعيشون ذكريات حلوة، تأتي إليهم مع المراكب وأخبار البحارة وأصوات الموج الذي لم يهدأ... حتّى جاءت «الضربة القاضية» فأسكتته، ورمت فوقه الحجارة والتراب وجميع الذين صفقوا له يوم حمل الخيرات إليهم، وعتبوا عليه يوم ودّعوا فيه أحبّة وأصدقاء ورفاق، خطفتهم الأحلام الورديّة إلى ما وراء البحار، حيث التربة تُزرع قمحًا، لا ناسًا تموت وتنتظر ربيعًا قد لا يأتي، لتعود فتنهض مع أسطورة الفينيق الذي سمعوها أكثر مما سمعوا النشيد الوطني...
مهلاً: هل ما زال النشيد الوطني يُنشد حين يرتفع العلم الذي نسي الطغاة أن في وسطه أرزة، هربت من فؤوسهم ونزواتهم؟
وصف «ليون تولستوي» أحد أمثال هؤلاء الحكّام الأشاوس بأنّه: «كان يحب إشعال الرعب في الناس، ومن حوله... ويعتقل منتقده» (الاعتقال يتم بالقانون).
في يوم، حمل إليه كبير وزرائه ملفًا عن الفساد. قبل أن يفتحه الحاكم قال:
أظن أن في هذه البلاد رجلاً واحدًا أمينًا ونزيهًا».
فهم الوزير المعنى بضرورة عدم الكشف عن الفاسدين، فاستعاد الملف وأجاب بابتسامةٍ لزوم التأكيد:
«أجل، وهذا الرجل هو جلالتكم»..(!).
... و«الجلالة» تختصر جميع ألقاب من يُفرضون علينا: أن نختار إحداها، عند ذكر مَن يتحكّمون بنا إلى حين... وغدًا لناظره قريب:
غدًا سيرحلون، ويا خوف فؤادي من غد يصل عبر ميناء مرافئ الأحلام، أو على أجنحة «بساط الريح» الذي أمسك به علاء الدين وخبأه في حكاية «ألف ليلة وليلة»... التي لم يغمض لنا فيها لا الجفن ولا الوجع الذي لن نشفى منه، قبل اطباق عيون المحدّقين بنا إلى الأبد... ويحسدوننا على أننا ما زلنا أحياء في زمنهم.
josephabidaher1@hotmail.com
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.