.المحرر السياسي- انسحب الرئيس سعد الحريري من سباق الوصول الى السراي الكبير
الثلاثاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢٠
.المحرر السياسي- انسحب الرئيس سعد الحريري من سباق الوصول الى السراي الكبير
فاجأ الانسحاب أطرافا عدة الا أنّ عددا من عارفي الرئيس الحريري توقعوا انسحابه لاعتبارات عدة:
فشل التسوية التي عقدها مع الرئيس ميشال عون ورئيس التيار الوطني جبران باسيل، مدركا استحالة إحيائها من قبل الجانبين.
اندفاع الثنائي الشيعي في دعم تكليفه بعد صدور الحكم الدولي باغتيال والده وما أصاب حزب الله من شظايا الحكم، وهذا ما لم تستوعبه قاعدته الشعبية.
ضعف تركيبته السياسية المتوقعة داخل الحكومة اذا ما بقي الاشتراكيون والقواتيون خارجها.
استحالة تطبيق شروطه...
اللامبالاة السعودية بالواقع اللبناني طالما أنّ حزب الله يتحكّم بمجرياته.
الوقت المستقطع أميركيا بانتظار نتائج السباق المحموم الى البيت الأبيض.
عدم التعويل حصرا على الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في ظل الانكفاء السعودي إسلاميا وعربيا، والانتظار الأميركي.
كل هذه المعطيات دفعت الحريري الى الانسحاب إضافة الى عوامل ذاتية منها ما ذكره بيان الانسحاب بوضوح أو بالتلميح، خلافه مع العهد والتيار الوطني الحر.
هذا الانسحاب يعيد خلط الأوراق تشابها مع مرحلة استقالته تحت ضغط الشارع، والسؤال المطروح الآن، ما هي الخطوات التي سيُقدم عليها رئيس الجمهورية وتياره وحزب الله، خصوصا أنّ تجربة حكومة حسان دياب كانت فاشلة.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.