.المحرر السياسي- ترك الديبلوماسي الأميركي ديفيد هيل الباب نصف مفتوحا لموافقة بلاده على مشاركة حزب الله في الحكومة المنتظرة
الخميس ٢٠ أغسطس ٢٠٢٠
.المحرر السياسي- ترك الديبلوماسي الأميركي ديفيد هيل الباب نصف مفتوحا لموافقة بلاده على مشاركة حزب الله في الحكومة المنتظرة
هيل ذكّر بأنّ ادارته تعاملت سابقا مع حكومة تضم الحزب لكنّها ستنظر في "حالة تكرار ذلك".
في قراءة لموقف هيل يبدو جليّا أنّ حزب الله ليس الأولوية الأميركية في التعامل مع الحكومة الجديدة، بل القيادة اللبنانية ككل ومن ضمنها الحزب.
فما طغى على موقفه :
-وصول لبنان الى "الحضيض".
-انتقاد قوي للطبقة السياسية وفسادها، وهذه أول مرة، يربط مسؤول أميركي،بصراحة، الامتناع عن تقديم مساعدات مالية بوجود "قيادة لبنانية تثري نفسها وتتجاهل الإرادة الشعبية".
الكلمة المفتاح في كلام هيل: "انتهت هذه الحقبة" (أي الاثراء غير المشروع) ليستخلص "أنّه لم يعد هناك المزيد من المال لذلك".
انطلاقا من هذه الزاوية من الكلام الأميركي يبدو حزب الله كتفصيل في المشهد اللبناني المأزوم، من دون أن يعني ذلك أنّ الإدارة الأميركية بدلّت من نظرتها الأولية للحزب.
هيل كما الإدارة الفرنسية يطرح التغيير والإصلاح واقتلاع الفساد المستشري...لكنّه يعتبر أنّ "التغيير" مسؤولية الطبقة السياسية التي يجب عليها أن تدرك "متطلبات المرحلة" والا ستواجه تكثيفا للضغط الشعبي...
في هذا السياق أصبح حزب الله "جزءا من كل" طالما أدرجه الاميركيون والفرنسيون، في هذه اللحظة، في خانة انتمائه الى طبقة سياسية تتعارض مصالحها مع التغيير المرجو...
هذه الطبقة هي "المشكلة" كما قال هيل.
فهل موضوع تشكيل الحكومة يتجه الى مقاربة دولية جديدة.
وهل تكسر هذه المقاربة شوكة هذه الطبقة السياسية التي تتجذّر وتتحكّم؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.