.سيطر الحذرعلى الحدود المشتركة بين إسرائيل من جهة ولبنان وسوريا من جهة أخرى من دون تسجيل أيّ خروق استثنائية
الإثنين ٢٧ يوليو ٢٠٢٠
.سيطر الحذرعلى الحدود المشتركة بين إسرائيل من جهة ولبنان وسوريا من جهة أخرى من دون تسجيل أيّ خروق استثنائية
ومع تحول الجبهة اللبنانية-السورية الى جبهة واحدة، وفق المعطيات المتكررة والمتراكمة التي بلورها مقتل عنصر من حزب الله على مشارف دمشق، بنيران إسرائيلية، صعّد بنيامين نتنياهو تحذيراته للبلدين، من "التمادي" في التهديد، في وقت عزّز الجيش الاسرائلي قواته على "جبهته الشمالية".
تحطم طائرة مسيّرة
وكثّف الطيران الحربي المعادي تحليقه في سماء لبنان، وعلى علو منخفض،مع نشاط بارز للطائرات المسيّرة.
وتحطمت طائرة مسيّرة داخل لبنان خلال "عملية على امتداد الحدود" بحسب ما ذكره متحدث باسم الجيش الإسرائيلي.
ولم تقلق متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي "من تسرب أيّ معلومات".
هدوء حزب الله
نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم طمأن حين لم يتوقع اندلاع حرب في الأشهر المقبلة.
وقال قاسم في مقابلة مع تلفزيون الميادين إن "ما حصل في سوريا هو عدوان أدّى إلى استشهاد علي كامل محسن، ولا جواب حول الرد بانتظار القادم من الأيام، وليحسب الإسرائيلي ما يشاء".
لكن قاسم قال إن "معادلة الردع قائمة مع إسرائيل، ولسنا بوارد تعديل هذه المعادلة، كما لا تغيير في قواعد الاشتباك".
وتابع يقول إن "الأجواء لا تشي بحصول حرب في ظل الإرباك الداخلي الإسرائيلي وتراجع ترامب في الداخل الأمريكي، والإسرائيليون لا يضمنون ربحهم في أي حرب، بل يرجحون الخسارة، وهو ما جعلهم مرتدعين طيلة 14 عاماً، كما أن محور المقاومة كان ولا يزال في موقع الدفاع وبالتالي أستبعد أجواء الحرب في الأشهر المقبلة".
وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قد توعد في أغسطس آب الماضي بعد مقتل عضوين في حزب الله بالرد إذا قتلت إسرائيل أي مقاتل آخر.
تغيير معادلات حضور الحزب في سوريا
توحي التطورات الميدانية في المنطقة الممتدة من الجولان الى دمشق، أنّ حزب الله انتقل من "حماية المقدسات الدينية" في الداخل السوري، الى محاربة الإرهاب ودعم نظام الرئيس بشار الأسد، الى مواجهة إسرائيل وفق ما يسميه الاسرائيليون "الشريط الإيراني" الممتد من البحر ارتفاعا الى أقصى الجولان.
فهل ينتقل الحزب "بمقاومته الإسلامية" من جنوب لبنان الهادئ الى "الجولان" الذي دخل فعليا في مثلث النار بين واشنطن وطهران وتل أبيب...
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.