أنطوان سلامه- لم يبادر أحد في مجلس النواب على طرح سؤال عن سبب انقطاع التيار الكهربائي بهذا الشكل الدراماتيكي الذي لم تعرفه دول الغابات والأزقة "وزرائب" الحيوانات.
الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠٢٠
أنطوان سلامه- لم يبادر أحد في مجلس النواب على طرح سؤال عن سبب انقطاع التيار الكهربائي بهذا الشكل الدراماتيكي الذي لم تعرفه دول الغابات والأزقة "وزرائب" الحيوانات.
من المسؤول...؟!
ربما السؤال ثقيل...
وربما ما حدث لا "يحرز"...
وربما الوزير المحصّن في "معالي" المقامات، ودهاليز المحاصصات، كزوجة القيصر "فوق الشبهات"...
وربما، وللصدفة، لم يمرض أحد من أفراد عائلات السادة النواب ليدخل الى المستشفى...
وربما، أنّ المازوت الشحيح للمولدات، أمنّه السادة لما اشتهروا به من اتخاذ التدابير الاستباقية أو الوقائية...
وربما، أراد النواب بصمتهم أن يعلنوا لشعبهم المختار أنّ ما يعانونه، مثلهم، من ألم، جعلهم لا يقدرون حتى على كتابة سؤال يوجهه المجلس الكريم الى حكومة "المعالي والمعاليات"...
وربما أنّ النواب الأكارم نسوا كيف تُكتب الأسئلة والرسائل بقلم... وعلى ضوء شمعة...
ربما ينتظر نوابنا الآتي الأعظم فيسألون عن الكوارث بحجمها الأكبر...
وربما أنّ كثرة انشغالهم في الزراعة "على البلكون" أو في حقول الله الواسعة، منعهم...
وربما أنّ خبر انقطاع التيار الكهربائي لم يصلهم بعد وهم يكدحون ...
نعم...نوابنا الفلاحون والصناعيون "شُغلهم هذه الأيام فوق الرؤوس" التي أينعت...
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.