أنطوان سلامه- كان يمكن أن يكون حدث احتفالية "صوت المثابرة والصمود" في قلعة بعلبك عاديا، خبرا ثقافيا، في زمن الصيف ،ولكن...
الإثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٠
أن يتزامن مع سلسلة من الانتحارات بسبب ضيق العيش...
أن يواكب "افلاس" الدولة...
أن يبتهل المحتفلون مع تعاظم مؤشر الفقر...
أن يطل فخر الدين بماضيه الرحباني ومن المتوقع أن يشهد لبنان موجة واسعة من هجرة شبابه...
أن تعود القلعة في رمزيتها الحضارية تقاطعا لشرق وغرب...
أن يُبدع من أبدع في ظل "قحط العقل السياسي" الحاكم أو المتسلّط...
أن نغني في زمن الجراح والأوجاع....
أن نصفّق في زمن جنازة لبنان في مئويته....
كلّ هذا ويُضاف أيضا وأيضا....
الحدث كان كبيرا لأنّ اللبنانيين اشتاقوا الى فرح، مجرد فرح يأتيهم من كلمة ولحن ولعبة صوت وصورة...
في زمن اليأس...كان الأمل الاسترجاعي لماض سقط...
وما جعل الحدث يتخطى مداه الاحتفالي الصرف، امتناع محطة المنار الناطقة باسم "حزب الله- المقاومة الإسلامية في لبنان"، عن نقل الحدث، فتسيّست الاحتفالية البعلبكية خصوصا مع تغييبه في "صحافة معروفة الانتماء" ، في لحظة أعطى الحزب إشارة الى أنّه في "زاوية مغلقة" يقع، وأنّه كقاطرة سياسية للحكم، يريد أن يكون اللبنانيون معه، ولا يخطو خطوة في أن يكون معهم...
ومهما حاولت "جيوشه الالكترونية" تشويه احتفالية القلعة، فإنّ هذا الحدث جاء صاعقا، لا لأهميته الفنية-الأكيدة، بل لهذا الدفق البشري الذي واكب "زياحا فنيا" عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
هل كانت هذه التظاهرة الرقمية افتراضية؟
لا، كانت إشارة الى تململ وشوق وحنين وانتفاضة مكبوتة...
ما قرأته وتوقفتُ عنده، من ردود فعل سلبية ، أو تعليقات مبطّنة، على الحدث الذي انطلق من بعلبك الى العالم، ما كتبه الصديق العزيز قاسم قصير :" الحفل الموسيقي الرائع في بعلبك يؤكد أن أبناء هذه المنطقة يحبون الحياة والموسيقى وهذا هو وجه لبنان الحقيقي ولا أحد يريد تغييره".
الشق الأول صحيح، لكن الصديق العزيز حين دافع عن هذا "الأحد" الذي لا يريد تغيير وجه لبنان، فأنّه يموّه.
معلومات:
هذه المعلومات مأخوذة من مقالة الشاعرهنري زغيب في جريدة النهار.
-عنوان الاحتفالية "صوت المثابرة والصمود".
المكان:معبد باخوس، أوسَط معابد بعلبك الثلاثة بين جوبيتر وفينوس.
تنظيم لجنة مهرجانات بعلبك الدولية برئاسة نايلة دو فريج.
احياء الأوركسترا الفيلهارمونية الوطنية اللبنانية بإعداد وقيادة للمايسترو هاروت فازليان.
سينوغرافيا جان لوي منغي
اخراج باسم كريستو
مشاركة: الأخوين رحباني، غدي وأسامة الرحباني، رفيق علي أحمد...
فرق كورال الجامعة الانطونية وجامعة سيدة اللويزة و"الصوت العتيق"...
مقطوعات من غبريال يارد، كارل أُورف ،إيغور سترافنسكي، فرقة ليد زيبلين، جيوزيي فيردي، بيتهوفن...
حضور لجبران خليل جبران وفيروز...
أنطوان سلامه- كان يمكن أن يكون حدث احتفالية "صوت المثابرة والصمود" في قلعة بعلبك عاديا، خبرا ثقافيا، في زمن الصيف ،ولكن...
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.