جوزف أبي ضاهر- ارتفعت أصوات الناس مطالبة بمحاكمة ومحاسبة الذين سرقوا المال العام، ونهبوا وخرّبوا اقتصاد البلاد.
الأحد ٠٣ مايو ٢٠٢٠
صرخة
جوزف أبي ضاهر
ارتفعت أصوات الناس مطالبة بمحاكمة ومحاسبة الذين سرقوا المال العام، ونهبوا وخرّبوا اقتصاد البلاد، وجعلوا «العباد» ينامون على قارعة الرصيف الذي «اشتغلت» الدوائر المولجة بإصلاحه مئات المرّات، ليصبح «مريحًا» وجعلت منه موردًا لرزق يوزّع على الأصغر قليلاً من المسؤولين الكبار.
الأصوات التي ارتفعت الآن، كانت ترتفع من زمان، ولم تستطع أن ترفع «سارقًا» من مكانه ليقف أمام قوس عدلٍ كتبت فوقه عبارة: «العدل أساس الملك»... وكم تندّر الناس برؤوس تنحني لذكرها حتّى تلامس التراب الذي هو بعضهم.
لعل الوصف الأدق لهذه الحالة جاء قبل ربع قرن على لسان المحامي الأديب عبدالله لحّود، وبأسلوب الغمز والظرف.
روى عن حاكم أسكرته السلطة فجعلها «أجيرة» تخدم مصالحه الخاصة جدًا، وهي كثيرة.
هاج الشعب وماج، وتنادى للذهاب إلى قصر الحاكم للاقتصاص منه، ولطرده وتشريد حاشيته وزبانيته.
حين اقترب الشعب من سور القصر، اضطرب الحاكم وطلب من وصيفة في قصره سمّاها «سلطة»، وكانت سليطة الوجه وعلى جمال جسدٍ مغرٍ ووهج حضور لا يقاوم... طلب منها أن تخرج إلى المحتشدين حول القصر، تخرج بكلّ ما تملك من «مقوّمات» اقناع.. ودفاع.
خرجت رافعة يدًا لتحية المهتاجين، وبدأت باليد الأخرى فك أزرار قميصها الشفاف زرًّا بعد زرّ، وعلى تمهّل سرق من العيون بريقًا، وجعل الجميع يسمع صوت إبرة لو وقعت على الأرض، ولم تقع.
خلعت، خلعت وخلعت... وما عاد يُسمع غير أنفاس الجماهير لشدّة السكون المخيّم على المكان.
حين وصلت إلى ورقة البنفسج، وهي أجمل في الوصف من ورقة التوت، أشارت إلى الجماهير أن تجلس على الأرض وتغمض نظرها... جلست وأغمضت بصيرتها... وحلّ على الوقت طير الأحلام، فغفت الناس تحلم بما سترى لاحقًا، ولم ترَ شيئًا.
عادت «سلطة» إلى حاكمها ومحكومها فوجدته كما الشعب الكان مهتاجًا، يغط في النّوم على كرسيه، يحلم بمزيد من الطمأنينة.
... وسكتت الحكاية عن نهاية ما زلنا، إلى اليوم، ننتظرها... وسنظل ننتظرها.
josephabidaher1@hotmail.com
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.