أنطوان سلامه- من يراجع تعليقات الصحافيين على "الخطة الحكومية" يلاحظ "برودة" في ردود الفعل.
الجمعة ٠١ مايو ٢٠٢٠
أنطوان سلامه- من يراجع تعليقات الصحافيين على "الخطة الحكومية" يلاحظ "برودة" في ردود الفعل.
صحيح أنّ أقلاما برّرت هذه البرودة بانتظار النسخة العربية من الخطة، أو المزيد من الدرس قبل اصدار الحكم، الا أنّ تقاطع التحاليل صبّت في التراجع عن التهليل في ملاقاة رئيسي الجمهورية والحكومة في الإشادة بالخطوة "التاريخية".
حتى جريدة "الاخبار" الموالية للسلطة، تحفظّت خصوصا لجهة إنشاء "الصندوقين" لخصخصة مضمرة، وبيع أملاك الدولة بأقنعة.
ما يلفت في التعليقات، ما كتبه الزميل واصف عواضة عن الخطة المتضمنة ،برأيه، "حلاقة شاملة تفرض تغييرا في نمط السلوك الاجتماعي والمعيشي لغالبية اللبنانيين".
هذا صحيح، وواقعي...
توازيا، يطرح البعض استحالة استمرار اللبنانيين في عيشهم الرغيد، ويطرح هؤلاء نماذج عربية في العيش، مثل سوريا ومصر ....
حتى من يطرح هذه النماذج، هل يعرف كم هو سعر "علبة السردين أو التونة أو علبة العلكة" في بيروت والمناطق؟
ليس هنا باب النقاش.
يكمن النقاش في هذه الخطة على مستويين:
تقني، وهو يحتاج الى وقت لمعرفته خصوصا، في شقه الاشتراعي المنتظر.
واداري، أي من هي الجهة التي ستنفّذ هذه الخطة؟
في السلطة الحالية: حركة أمل، حزب الله، التيار الوطني الحر، المردة، اللقاء التشاوري...؟
في المعارضة: تيار المستقبل، الحزب التقدمي الاشتراكي، القوات اللبنانية، الكتائب...؟
في النقابات: الاتحاد العمالي العام...؟
في القطاع العام... القضاء، سلطات المراقبة...؟
في القطاع الخاص: المصارف مثلا...؟
في الحراك الشعبي المقموع سلطويا ومذهبيا، والمخروق،والضائع والمشتّت...
في المرجعيات الدينية....!
جرّبنا الكل، والنتيجة: ١٠٠ملياردولار دين، وإفلاس، وفساد، وأفق مسدود، وهجرة، وفقر، وبطالة، وصفر نمو حتى اشعار آخر، وبيع "السمك في البحر"...الخ
من تكلّم اليوم، مع أيّ شخص "غير حزبي" بشأن هذه "الخطة التاريخية"، يشعر بالآتي: اليأس.
أما الحزبيون الموالون للسلطة الحالية والسابقة، فسننتظرهم، في السنوات المقبلة، على أبواب الأسواق والجامعات والمستشفيات والشقق السكنية والبنوك... للتمعن في وجوههم أو في جيوبهم...وفي الحالتين، هناك صدمة.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.