جوزف أبي ضاهر-زمن ما قبل الكورونا التي نفخ التنين الأصفر فيها سمّه، هو غيره ما بعد الكورونا.
السبت ٢٥ أبريل ٢٠٢٠
جوزف أبي ضاهر-زمن ما قبل الكورونا التي نفخ التنين الأصفر فيها سمّه، هو غيره ما بعد الكورونا.
يبشّرنا خبراء الاقتصاد والمال وعلماء الاجتماع بأن الأيام الآتية خلف نملةٍ تعبةٍ تجرّ حبّة قمح، ستشهد ضيقًا في التنفس، شهيقًا وزفيرًا، وستلبس الناس فيها ثيابًا لا جيوب لها، حتّى لا تشتهي الأيدي التصاقًا غير مسموح به من الآن فصاعدًا، بفضل أصحاب المصارف والصيارفة الذين شجّعونا على بيع ثيابنا التي لا نلبسها إلا في احتفالات فرح كان يزورنا من وقت إلى آخر... فولى هاربًا حين عرف حقيقة حالنا.
الواجب يقضي بأن تكون المسافة بين اليد والجيب، أقلّها نصف رغبةٍ غير واضحة النتائج، إذ ليست كلّ نتيجة احتكاك تُنجب ما يُعترف به شرعًا أنه من أبناء السلامة.
خَبَّرَ التاريخ، في الكتب والمرويّات، أن ما كان يَحصل في أيام الضيق والحروب، وانتشار «فيروسات» الأوبئة، كان يفرض نتائجه فرضًا واجبًا غير قابل للاعتراض على نمط حياة فيها الكثير من الـ «أنا»، والقليل من الـ «آخر»، إلى حدّ أن الهيام بالذات، ولو كان غير نقيّ الرغبات، سيظلّ لفترة ملتهبًا، وللهب جاذبيّة النار تأكل ذاتها إذا جاعت، ولا تستجير بماء ليس منها.
سُئل إعرابيّ كان يخفي ناره برماد النار ذاتها:
ماذا تفعل؟
ردّ: أحمي نفسي من فلول نتائجها، فإن استطعتُ الهرب من عاهاتها وأوجاعها، فلن أستطيع الهرب من «لصوصٍ» أوجدَتْهم، وملّكتْهم ذاتها ليتناسلوا وينجبوا منها مَن إذا احتاجت إليهم في أزمنة الضيق (ونحن اليوم في عزّها)، ناصروها وحموها بلهب يضطرنا أن يأكل بعضنا بعضًا ساعة لا نعود نقاوم وهجها... ظنًّا أنه يُدفئنا فحرقنا.
josephabidaher1@hotmail.com
صرخة
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.