المحرر السياسي- وصلت حكومة حسان دياب الى طريق مسدود نتيجة عوامل عدة، سياسة واقتصادية ونقدية واجتماعية.
الخميس ٢٣ أبريل ٢٠٢٠
المحرر السياسي- وصلت حكومة حسان دياب الى طريق مسدود نتيجة عوامل عدة، سياسة واقتصادية ونقدية واجتماعية.
ففي ظل "جنون" سعر الدولار في السوق، وبداية تحركات شعبية عفوية "ومبرمجة" من أطراف سياسية متعددة ومتنوعة، عجزت الحكومة حتى الساعة عن رسم خريطة طريق للخروج من المأزق العام.
وأظهرت مسارات جلسات مجلس النواب، أنّ هذا المجلس يتحرّك خارج الدائرة المطلوبة، في محاسبة السلطة التنفيذية ومراقبتها، وغاب الخط الفاصل بين الموالاة والمعارضة.
وإذا كان الدولار في ارتفاعاته المتتالية يوميا، بدأ ينعكس على الأسواق الاستهلاكية بشكل درامي، وبات المواطن، منذ أيام، يلمس "النار" المتأججة في قوائم أسعار حاجياته اليومية والضرورية، فإنّ مسار الدولار ينبئ بارتفاعه المذهل والخطير في غياب أي رادع للجمه.
وما يُخيف أنّ حاكمية مصرف لبنان، بتعاميمها الأخيرة، كشفت عن افلاسها، ماديا ومعنويا.
وإذا صحت المعلومات عن أنّ الحاكمية تحولت الى حلبة صراع بين الإدارة الأميركية وحزب الله، وبين مكوّنات سياسية داخل السلطة التنفيذية، فهذا يعني مزيدا من الاندفاع الى الانهيار تزامنا مع توقعات بجنوح سعر الدولار، في المدى القريب الى ما فوق الخمسة الاف ليرة، وارتفاعه في المديين المتوسط والبعيد الى ما فوق العشرة الاف ليرة.
تجري هذه الاندفاعة في ظل عجز "السلطتين التنفيذية والنقدية" في تطويق الارتفاعات المذهلة والمتوقعة، في سعر العملات الصعبة.
تجمع التحاليل "الرصينة" على أنّ الآتي أعظم، وأخطر ما فيه، هذا التضاد في المصالح السياسية في صراع عبثي، وهذا العجز المستشري في السلطة التنفيذية في عمومها، وفي السلطة التشريعية في مجملها.
وفي كل هذه المعمعة، يتحدث الطقم السياسي عن "العفة" ببلاغة استثنائية.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.