المحرر الاقتصادي-يحمل اقفال فندق البريستول في بيروت اشارات، منها انهيار القطاع السياحي في لبنان، نتيجة تراكمات متعددة منها التحول في هوية العاصمة اللبنانية.
السبت ١٨ أبريل ٢٠٢٠
المحرر الاقتصادي-يحمل اقفال فندق البريستول في بيروت اشارات، منها انهيار القطاع السياحي في لبنان، نتيجة تراكمات متعددة منها التحول في هوية العاصمة اللبنانية.
فبيروت المدينة التي تشكل قاعدة مركزية للدولة، وللقطاعات السياحية والتجارية والخدماتية انتهت مع اندلاع الحرب اللبنانية، وتدمير الوسط التجاري كنقطة تقاطع، وقيام اللامركزية المناطقية، خصوصا في الاتجاهات التجارية.
واذا كانت الحرب غيّرت وجه بيروت، بتقسيمها بين غربية وشرقية، فإنّ التطورات السياسية، بعد الطائف، وبعد العام ٢٠٠٥،صبغت بيروت بألوان غير معهودة في تاريخ لبنان الحديث.
هذه الصبغة عزلت بيروت وحجّمتها، فدفع البريستول ومؤسسات أخرى الثمن غاليا.
فهذا الفندق الذي ساهم في صياغة "وجه بيروتي" راق، وجذاب، ومنفتح، ومتعدد، انتهى بانتهاء دوره الذي صاغه آل ضوميط منذ عهد الاستقلال.
ومع إقفال البريستول تُقفل بيروت أواخر دورها الواسعة لاستقبال النخب، بعدما أقفلت المقاهي وصالات السينما والمسارح ردهاتها، مثل الاكسبرس والهورس شو والكافي دي باري والمودكا والويمبي...
وبإقفال البريستول يلفظ شارع الحمرا أنفاسه الأخيرة، بعدما تهجرت منه مكاتب جريدتي النهار ولوريان لوجور،وأقفلت السفير التي تطل عليه،وانزوى هذا الشارع خارج هويته الأصلية.
انهيار القطاع السياحي،عزّزه تحطم "البناء المصرفي" في لبنان ، بعد تضعضع الشبكة الثقافية والفكرية الحرة.
ولولا وجود الجامعة الأميركية، كما لاحظ الأستاذ نجيب خزاقة، لانتهى ما كان يُعرف برأس بيروت.
مع إقفال البريستول يفقد "المطبخ اللبناني" بعضا من وهجه الذي ساهم في إرسائه "الشيف"والمدير الأول للفندق جورج الريس.
وسيتراجع مستوى منطقة فردان، تحديدا شارع مدام كوري،وستفتقد هذه المنطقة البيروتية فندقا عريقا بهندسته المعمارية الكلاسيكية،ومحتوياته التراثية،ما سيترك فراغا في هذا المربّع الشهير تجاريا وسياحيا.
وستنزوي بيروت أكثر، وتنعزل، بعدما كان فندق البريستول نقطة جذب لضيوف من ملوك ورؤساء ومشاهير وصحافيين وعشاق لبنان الذي مضى.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.