يبدأ لبنان التنقيب عن النفط والغاز تزامنا مع مروره في أعمق أزمة كيانية في تاريخه الحديث.
الخميس ٢٧ فبراير ٢٠٢٠
يبدأ لبنان التنقيب عن النفط والغاز تزامنا مع مروره في أعمق أزمة كيانية في تاريخه الحديث.
وستظهر نتائج البئر الاستكشافية في الشهرين المقبلين، لكنّ الآمال كبيرة باعتبار أنّ لبنان يقع على الضفة الشرقية من البحر الأبيض المتوسط حيث جرى اكتشاف عدد من حقول الغاز الكبيرة تحت مياه البحر منذ العام ٢٠٠٩،بما في ذلك الحقلان "لوثيان وتمار" في المياه التي تسيطر عليها إسرائيل، ويقعان قرب حدود بحرية متنازع عليها مع لبنان.
ووقع كونسورتيوم يضم توتال الفرنسية وإيني الإيطالية ونوفاتك الروسية اتفاقا مع لبنان في 2018 لاستكشاف النفط والغاز في رقعتين بحريتين.
يبدأ التنقيب ابحفر أول بئر في الرقعة رقم 4 في حين يجري التحضير لحفر آبار في الرقعة رقم 9 في وقت لاحق من العام.
وسيعطي تحقيق كشف في مجال الطاقة دفعة كبيرة للاقتصاد اللبناني "المكروب" لكن الأمر قد يستغرق سنوات حتى تدخل أي إيرادات الخزانة.
الرئيس عون
وأشاد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في كلمة متلفزة ، بأول أعمال تنقيب يباشرها لبنان كخطوة ”تاريخية“ ستشكل ”حجر الأساس للصعود من الهاوية“.
وقال عون "مصممون على تحمل مسؤولية مواجهة سياسات اقتصادية خاطئة وتراكمات متلاحقة ومتعددة، ووضع حد لها بهدف وقف المسار الانحداري الذي أوصلنا منذ عقود إلى ما نحن عليه."
نصر:التقييم المنتظر
وقال وليد نصر رئيس هيئة إدارة قطاع البترول خلال مؤتمر صحفي بالقصر الرئاسي مع وفد من توتال: "ستستغرق عمليات الحفر... شهرين. ونحن نأمل أن تكون النتيجة إيجابية فنجد نفطا أو غازا تمهيدا للمرحلة الثانية بحفر آبار جديدة وتقييم الكميات التي يمكن أن تكون موجودة".
غجر:الانتظار للتقييم
وقال ريمون غجر وزير الطاقة والمياه إن النتائج الجيدة ستكون إيجابية بالنسبة لتصنيف لبنان الائتماني لكنه أشار إلى أن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن يتسنى الاستخراج من أي كشف.
وأضاف أن هناك الكثير من المتطلبات: أولها الحفر ثم العثور على النفط أو الغاز، ثم معرفة حجم الاحتياطيات قبل التعرف على ما يمكن استخراجه منها بعد عامين إلى أربعة أعوام.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.