أنطوان سلامه- فقدت الحكومة زخمها قبل أن تولد لما تسرّب من أسماء وزراء لم تكن ناجحة في الوظائف التي شغلتها نقابيا واستشاريا.
الأحد ١٩ يناير ٢٠٢٠
أنطوان سلامه- فقدت الحكومة زخمها قبل أن تولد لما تسرّب من أسماء وزراء لم تكن ناجحة في الوظائف التي شغلتها نقابيا واستشاريا.
وتواجه هذه الحكومة المنتظرة، وقبل أن تُعلن، انقلاب الشارع عليها، وهو انقلاب استباقيّ بامتياز.
ومهما قيل عن حراك الشارع، في عنفه أو في استغلاله سياسيا، فهو يحمل في تعابيره، انفعالات مبرّرة، وعفوية، خصوصا في مواجهة "مسرحية" التأليف.
انتظر الشارع طويلا، باعتبار أنّ التأليف يسبق التكليف، وتحتاج المرحلة الى الروية، فأعطى هذا الشارع المنتفض فرصة للطبقة السياسية التي غالت في حرق الوقت، تكليفا وتشكيلا.
وفي الوقت الضائع بين حكومة تصريف أعمال مستنكفة، وحكومة منتظرة، ارتفع منسوب القلق على أبواب المصارف، مع تنامي المخاوف من أزمات معيشية مقبلة، في المحروقات والغاز والرغيف، واستنزاف القدرة الشرائية في تضخم ثقيل وانحلال في قوة الليرة.
في المسار العام ستتشكّل الحكومة، لكنّ الأسماء المسرّبة بدأت توحي "بهزالة" غير متوقعة، وهذا ما يطرح علامات استفهام حول التكليف، وما إذا كان حسان دياب بمستوى هذه المرحلة الخطيرة.
فهل يدرك حزب الله، المحسوبة الحكومة عليه، أنّه بدأ ينكشف، باعتباره الحزب الذي نجح أمنيا وعسكريا، وفشل في قيادة هذه المرحلة بشقيها السياسي والاقتصادي؟.
وهل يدرك العهد أنّ الوقت بات "عدوه" خصوصا أنّ بعض الأسماء المسرّبة للوزراء المحسوبين عليه ليست أفضل من وزرائه في حكومة "تصريف الأعمال"؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.