يتجه لبنان الى إعادة هيكلة الدين السيادي للبنان كتدبير يخفّف من الضغط المالي على اقتصاده المنهك.
الثلاثاء ١٤ يناير ٢٠٢٠
يتجه لبنان الى إعادة هيكلة الدين السيادي للبنان كتدبير يخفّف من الضغط المالي على اقتصاده المنهك.
وكشف رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير هذه الخطوة المرجحة بطريقة لا تضر بالاقتصاد ولا بالمودعين ،كاشفا أنّه سيجري الدفع للدائنين الأجانب.
المحافظة على ثروة لبنان
ولم يلحظ سليم صفير مشاكل في مقترح تبادل البنوك اللبنانية، بموجبه حيازاتها في سندات دولية حجمها 1.2 مليار دولار تستحق في مارس آذار، بأوراق ذات أجل أطول، واصفا مثل تلك المقايضات بأنها "ممارسة معتادة".
وقال صفير، إنه لم ير أزمة مماثلة خلال 50 عاما له بالقطاع المصرفي، قال "كل ما نقوم به هو للإبقاء على ثروة لبنان داخل لبنان، وإلا فستتبخر وسيكون لبنان بلا سيولة ولا عملة أجنبية يحتاجها لشراء السلع الضرورية".
وأضاف "ما يحدث الآن ليس ضد الشعب. أموالهم آمنة، ودعوني أضيف: الضغط ليس من كبار المودعين".
وقال صفير "من المرجح إعادة هيكلة الدين بطريقة أو بأخرى لكن دون التأثير على ودائع الناس وهم يعملون الآن على التأكد من ذلك" مضيفا أن هذا ”سيوفر مزيدا من الأكسجين لتنشيط اقتصادنا".
وردا على سؤال عن الطريقة التي ينبغي أن تجري بها إعادة الهيكلة، قال صفير إنها ستكون مسؤولية الحكومة الجديدة. لكن الفكرة العامة هي ”خفض الفوائد وتمديد آجال الاستحقاق".
التسديد للأجانب والهيكلة
وطمأن الحائزين الأجانب بأنّه سيجري السداد لهم لتجنب أيّ "استياء في أوساط المجتمع الدولي".
وأضاف ”بإعادة الهيكلة، دعونا نُعرف ما الذي نقصده. إعادة الهيكلة ليست إيذاء أي أحد. إعادة الهيكلة هي العمل على آجال (الاستحقاق) والفوائد. إنها لا تعني إجراء عمليات جراحية".
وتابع صفير أنه يعارض تقنين القيود المصرفية رسميا، قائلا إنه سيكون من الصعب حينئذ العودة إلى الممارسة الطبيعية".
وتستحق سندات دولية للبنان حجمها 2،5مليار دولار هذا العام.
الأزمة المالية العميقة
وكان رياض سلامة حاكم مصرف لبنان المركزي اقترح فكرة المبادلة على البنوك اللبنانية وإن كان القرار بيد الحكومة، حسبما ذكرته مصادر مالية وحكومية رفيعة.
وينوء لبنان بأحد أكبر أعباء الدين في العالم، ويكابد أزمة مالية عميقة. فقد أجبر نقص في الدولار البنوك على فرض قيود على السحب من الودائع وحجب التحويلات إلى الخارج.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.