ارتفعت حدة التوتر بين الولايات المتحدة الاميركية وايران في العراق الى مستوي غير مسبوق.
الإثنين ٣٠ ديسمبر ٢٠١٩
ارتفعت حدة التوتر بين الولايات المتحدة الاميركية وايران في العراق الى مستوي غير مسبوق.
فالولايات المتحدة الاميركية أعادت خلط الأوراق في المواجهة بين واشنطن وطهران بالرد على استهداف قواتها في كر؛وك يوم الجمعة الماضي بتوجيه ضربات لخمس قواعد ل"كتائب حزب الله" العراقية، ثلاثة منها في غرب العراق، واثنتان في سوريا،أوقعت عدد واسعا من القتلى والجرحى.
ايران نددت وحزب الله اللبناني، وهددت كتائب حزب الله العراقية برد قوي.
تصاعد حدة المواجهة دفعت المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني الى التنديد بالغارات الأميركية مطالبا باحترام سيادة العراق.
ووازن السيستاني موقفه بالقول إنّ "ممارسات غير قانونية تقوم بها بعض الأطراف" يجب ألا تستخدم ذريعة لانتهاك سيادة العراق.
وأضاف في البيان ”السلطات الرسمية العراقية هي وحدها المعنية بالتعامل مع تلك الممارسات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنعها، وهي مدعوّة إلى ذلك وإلى العمل على عدم جعل العراق ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية وتدخل الآخرين في شؤونه الداخلية".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.