المحرر السياسي-حتى هذه الساعة لم يتحرك أيّ من "ترويكا الحكم" للاطلاع على حقيقة الأرقام الجديدة التي صدرت عن المشاركين في اجتماع لجنة المال النيابية أمس.
السبت ٢٨ ديسمبر ٢٠١٩
المحرر السياسي-حتى هذه الساعة لم يتحرك أيّ من "ترويكا الحكم" للاطلاع على حقيقة الأرقام الجديدة التي صدرت عن المشاركين في اجتماع لجنة المال النيابية أمس.
لجنة المال اكتفت بتشكيل لجنة للمتابعة بشأن الأخبار عن صحة التحويلات الى سويسرا.
حاكم مصرف لبنان رياض سلامه شكك في التحويلات وانتظر نتائج التحقيقات في الدوائر المختصة.
وتكمن "قطبة مخفية جديدة" في رقم ال٦مليارات دولار الذي سحبه المودعون الى بيوتهم، في وقت كان المتداول سحب مليارين فقط.
أين الحقيقة؟
ربما ليس من اختصاص لجنة المال برئاسة النائب إبراهيم كنعان الصلاحية في إعطاء الجواب الشافي عن الأرقام وشح الدولار وغياب الجواب الشافي عن مصير الودائع المصرفية، لكنّ اللجنة" بالحضور الفضفاض" في اجتماع الأمس، جاء مخيّبا، وباردا، بدل المبادرة الى دق النفير الاستنائي والعاجل الذي يسبق عادة "اعلان حالة الطوارئ" في قضية تصيب المودعين واللبنانيين بالذعر.
وإذا كانت تغريدة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل جاءت لتطويق "التقصير العام" في هذه القضية، الا أنّ هذه التغريدة ،حصرت المسؤولية بحاكمية مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وأصحاب المصارف، وكأنّ السلطة السياسية الحاكمة، غير مسؤولة أبدا، في المراقبة والمحاسبة والمساءلة، والأهم متابعة المسائل الجوهرية التي تهم الناس في صميم حياتهم .
وكأنّ حاكمية مصرف لبنان ودوائرها خارج الإدارة التي تشرف عليها السلطة التنفيذية وتراقبها السلطة التشريعية التي تمتلك قوة المحاسبة.
واذا كانت تغريدة النائب جميل السيد جاءت أوضح في تحميل حاكم مصرف لبنان المسؤولية في "الارتفاع المفتوح والمتوقع للدولار" كما أشار سلامه أمس،وغمز في تصاريح سلامه عن أنّ "الدولارات بحر" في البلد، رابطا الحساب "بالوقت والشعب"، فإنّ هذا لا يلغي مسؤولية الأطراف السياسية في السلطتين التنفيذية والتشريعية.
ما يُخيف أن تدخل هذه القضية في إطار "رمي المسؤولية" على "الآخر".
الحاكمية يجب أن تُحاكم بالتأكيد، ولكن ليس من "طبقة سياسية" فاسدة أو مقصّرة في تجنب ما وصل اليه لبنان من إفلاس.
أين كنتم يا "جماعة" قبل "الخراب"...
وهل المسؤولية تقع أيضا "على الطليان"؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.