أنطوان سلامه-تسحق صراعات القوى الإقليمية العظمى الدول الهجينة في المنطقة بما يؤشر بمزيد من الحروب كما في ليبيا،ومزيد من الانهيارات كما في لبنان والعراق.
الجمعة ٢٧ ديسمبر ٢٠١٩
أنطوان سلامه-تسحق صراعات القوى الإقليمية العظمى الدول الهجينة في المنطقة بما يؤشر بمزيد من الحروب كما في ليبيا،ومزيد من الانهيارات كما في لبنان والعراق.
في المبدأ، تشكل تركيا وإيران والسعودية، وخكما إسرائيل، هذه القوى التي تتحكم حاليا في مسار الحروب وتفكك الدول وتدميرها من الداخل.
فالتدخل التركي الفجّ في ليبيا يصبّ زيتا على النار الأهلية، وتحت جناح الشرعية، يدخل الأتراك الي هذا البلد المتوسطي، المتاخم لأوروبا، من بوابة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، فالرئيس رجب طيب أردوغان سيرسل قواته الى ليبيا "بناء على طلب ليبي" كما قال، وهذا سيدفع الصراع الدائر هناك الى أقصاه الإقليمي والدولي، باعتبار أنّ هذا التدخل يحيي المحور المناوئ للجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر المدعوم من روسيا ومصر والامارات والأردن.
ومن خلفيات هذا التدخل خرق جبهة سنية بقاطرة سعودية، في مقابل تمدّد خط الأخوان المسلمين بقاطرته التركية.
وهذا يعني أنّ الحرب الليبية الى مزيد التدمير لدولة مركزية عاصمتها طرابلس الغرب.
ومع اتجاه الحرب اليمنية الى التراجع، فإنّ هذه الدولة سحقها الصراع السعودي الايراني على خلفيات متعددة منها الصراع المذهبي، ومنها "المغامرة الوحشية" لجيل سعودي جديد في قيادة المملكة.
والصراع الإقليمي –المذهبي يفتّت أيضا دولتي لبنان والعراق بأسلحة "التدمير البطيء".
فالانحلال في لبنان والعراق يتشابه في الانهيار الاقتصادي الجانح الى الإفلاس، في ظل اضطرابات اجتماعية تغلي تحت جناح السلطة السياسية الفاشلة والفاسدة، وفي الدولتين يطل المشروع الإيراني،بغطاء داخلي، ليبسط مشروعه "المذهبي" الخالي من أي بُعد إنمائي بحدّه الأدنى.
وفي سوريا، ومن البوابة الشرعية أيضا، تتحكّم روسيا وإيران بمفاصل الحرب والسلم،ويظهر الظل التركي جليّا .
لا تعني هذه اللائحة من الاتهامات، بواقعيتها النسبية، أنّ الولايات المتحدة الأميركية وظلها الإسرائيلي، تبتعد عن الصراع، بل هي تذكيه، في اطار استراتيجيتها العامة في المنطقة،وهي تواجه إيران خارج حدودها، أيّ في بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء.
في المحصلة،فإنّ خلفيات القوى الإقليمية، من تركيا الى السعودية مرورا بايران، تتجكّم في المنطقة، على ايقاعات مذهبية، وهذه الإيقاعات تقسيمية في الأصل، ومدمّرة في المضمون، وخير دليل على ذلك هذا الاهتراء في "مفهوم الدولة الجامعة" في بلاد الشام وما بين النهرين وفي اليمن "السعيد" وليبيا" التائهة "على التقاطعات الافريقية والغربية والعربية والاسلامية.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.