المحرر السياسي-قياسا للمواقف المعلنة، فإنّ تباينا ظهر بين الرئيس المكلف حسان دياب وبين الثنائي الشيعي في تحديد هوية الحكومة المنتظرة وطبيعتها.
الثلاثاء ٢٤ ديسمبر ٢٠١٩
المحرر السياسي-قياسا للمواقف المعلنة، فإنّ تباينا ظهر بين الرئيس المكلف حسان دياب وبين الثنائي الشيعي في تحديد هوية الحكومة المنتظرة وطبيعتها.
دياب يسوّق لحكومة اختصاص واستقلالية، ويجنح الثنائي الى حكومة مطعّمة سياسيا، ويمهّد لها الرئيس نبيه بري بنظرية "حلالها" في الديمقراطيات العالمية.
ويعمد حزب الله الى تكتيكه المعهود في تقديم "المقبلات" قبل فرضه "الوجبة الأخيرة"، فطرحُ الحزب :بديل الحكومة الموسعة سياسيا هو حكومة اللون الواحد، ويبدو أنّ الحزب يعدّ المخرج لهذا الخيار الذي يتلاقى فيه مع التيار الوطني الحر.
فهل تلقى حكومة اللون الواحد الرضى الدولي والحراك؟
يحاول دياب التحرك في دائرة هذا الحراك،محاولا مدّ خط مع عدد محدود من "وجوهه".
دياب جسّ نبض الحراك في لقاءات عقدها مع "هذه الوجوه" من دون أن يدخل معها في "التوزير" كما ذكرت مصادر مطلعة، في حين أنّ الحراك ليس موحدا في هذا الاتجاه، فأعلن "ثوار جل الديب" مثلا في بيانهم الرقم ١٠ أنّ"الثورة لا قائد لها "ولا ممثل ولا متكلم"،وانتقد البيان طريقة تكليف دياب من "أحزاب السلطة" وأنّه من "المنظومة الحاكمة باعتباره وزيرا سابقا فيها.
وحوار دياب "في آخر الليل" وفق ما ذكره بيان "حراك صيدا"مرفوض،وهدفه "خرق الصفوف"وتطويعها.
وفي وسط بيروت عادت حركة الحراك ولو بزخم منخفض، لكنّه يشير ، في تنسيقه مع المناطق الأخرى خصوصا مع طرابلس، الى إصرار على حكومة اصلاح وإنقاذ.
وموقف الحراك أساسيّ في استمالة "الرضى الدولي" خصوصا الثنائي الاميركي والفرنسي الذي سيتعامل مع الحكومة المنتظرة وفق شخصياتها وبيانها الوزاري الذي على أساسه تنال الثقة في الداخل والخارج.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.