المحرر السياسي-تنطلق الاستشارات النيابية بزخم وحذر وتفاؤل نسبي على وقع التصريحات الهادئة للديبلوماسي الاميركي ديفيد هيل.
السبت ٢١ ديسمبر ٢٠١٩
المحرر السياسي-تنطلق الاستشارات النيابية بزخم وحذر وتفاؤل نسبي على وقع التصريحات الهادئة للديبلوماسي الاميركي ديفيد هيل.
هيل حيّد في زيارته لبنان، حزب الله، مع أنّ هذا الحزب هو الهدف الأميركي الأساسي في القنص، وركّز على حكومة منتجة اصلاحيا وانقاذيا.
تناغم الوقف الأميركي مع الموقفين الفرنسي والبريطاني في إعطاء فرصة للحكومة المنتظرة،مع إجماع المواقف الدولية على أهمية الحراك الشعبي في صناعة الغد القريب.
هذا الزخم الخارجي للرئيس المكلّف حسان دياب يترافق مع إشارات داخلية:
فدياب كصورة مجهولة للرأي العام،يتصرّف بحنكة حتى الآن:تمسك بالبروتوكول والأعراف في العلاقة مع رؤساء الحكومات السابقين، بخلٌ في المواقف، واقتضاب في التعبير، وطمأنة الى تأليف حكومة اختصاص واستقلالية.
يدرك الرجل نقطة ضعفه فلا يتوانى في فصل مهمته عن "حزب الله"، فيحاول أن يمدّ تواصلا ولو بسيطا مع المحتجين من "التيار الأزرق".
أما الأطراف المؤثرة الأخرى فهي تجاهد في تطويق تفاعلات ما بعد ١٧تشرين.
الثنائي الشيعي تعرض لانتكاسات في المدة الأخيرة، من نتائج الانتخابات الأخيرة التي أصابت حركة أمل من دون أن تجرحها بليغا، وحزب الله الذي اضطر الى استعمال أسلحته كافة في عدد من الدوائر الانتخابية ليُبعد عنها منافسوه الجدد.
ويعرف حزب الله، بالفعل والممارسة،أنّ "الشغب" يطوقه في الضاحية الجنوبية ويقطع مواصلاته مع الجنوب ومناطقه الأخرى،حتى طريق الضاحية دمشق مهددة بالإقفال، وهنا يكمن "المقتل".
إذا، المطلوب من الثنائي نقدا ذاتيا لما آلت اليه الأمور في إدارتي البيئة الحاضنة والسلطة العامة التي تعيش نزفا مميتا.
التيار الوطني الحر في أقصى تراجعه الشعبي،اهتزت صورته في الإصلاح والتغيير، ومن الممكن أن تكون الاستشارات مدخلا له لإعادة صياغة نهجه الآيل الى التقهقر اذا ما واصل المكابرة والاعتراف "بفشل" عدد من وزرائه ونوابه وسياسييه.
تيار المستقبل، هو الحلقة الأضعف، فلم يستطع الحكم بالشكل المطلوب، حتى اندفع رئيسه الى الاعتراف بالفشل علنا،و وهو أصلا ،فشل في جمع حلفائه "في اليوم الأسود" بعدما فرّط بهم في "اليوم الأبيض"،ومن الأفضل له الهدوء خصوصا في الشارع الملتهب.
ولا تبتعد القوى السياسية الأخرى، خصوصا تلك التي شاركت في صياغة "تسوية ٢٠١٦"، عن التراجعات في مقابل تقدم واضح "للحراك الشعبي الأصيل" الذي وحده يشكل "القوة الخفية" في صياغة الخروج من الانهيارات الحتمية.
لذلك تحتمي به كل القوى في السلطة وخارجها.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.