المحرر السياسي- بين اثنين الاستشارات النيابية الملزمة وسبت المواجهات العنيفة في الرينغ ومحيط ساحة النجمة يقع أحد التظاهرات الرافضة لعودة سعد الحريري.
السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩
المحرر السياسي- بين اثنين الاستشارات النيابية الملزمة وسبت المواجهات العنيفة في الرينغ ومحيط ساحة النجمة يقع أحد التظاهرات الرافضة لعودة سعد الحريري.
ما حدث فجأة في "غزوة الرينغ" و"هجوم" ساحة النجمة يطرح علامات استفهام بشأن التوقيت، لكنّه يؤكد أنّ الاستشارات النيابية لن تمر بدم بارد، وأنّ تسمية الحريري، ولو بأصوات قليلة ستكون صعبة الولادة هذا إذا تمّت.
ما حدث ليلة السبت هو مقدمة لما قد يحث غدا، خصوصا إذا "تجاوب الحراك الأصيل" أي الناس العاديين، مع الدعوات للنزول الى الشارع، في استعادة للشعار الأول في "الثورة" "كلن يعني كلن والحريري واحد منن"، بهذا الشعار ينتهي الفيلم القصير الذي راج في الساعات الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي، وفيه تذكير بالشهداء والجرحى الذين سقطوا في شهري الانتفاضة.
ويعتبر الفيلم أنّ عودة الحريري تعني العودة الى نقطة الصفر، وتكون الثورة فقدت كل إنجازاتها.
هذا الشحن الإعلامي، إضافة الى الفوضى في وسط بيروت، إشارات توحي بأنّ اليومين المقبلين سترتفع فيهما حرارة الشارع في مقابل الصقيع السياسي.
حتى هذه الساعة يلف الضباب مواقف الكتل النيابية الأساسية في التكليف، في حين أنّ مجلس النواب مزنّر بالقنابل المسيلة للدموع.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.