المحرر السياسي-موعدان فاصلان ومهمان ينتظرهما اللبنانيون:اطلالة الأمين العام لحزب الله ،ويوم إثنين الاستشارات النيابية الملزمة.
الجمعة ١٣ ديسمبر ٢٠١٩
المحرر السياسي-موعدان فاصلان ومهمان ينتظرهما اللبنانيون:اطلالة الأمين العام لحزب الله ،ويوم إثنين الاستشارات النيابية الملزمة.
حين تساءلت وكالة رويترز عما اذا كان انسحاب الوزير جبران باسيل من الحكومة المنتظرة يسهّل التشكيل، فهذا يعني أنّ الوزير باسيل أقدم على خطوة استباقية ووقائية لخروجه من "جنة الحكم" بإرادته، كاسرا بذلك الصوت الواضح باستبعاده الذي يصدر عن الرئيس سعد الحريري، وعن الأصوات الدولية التي تشدّد على "تركيبة سياسية جديدة في حكومة "الثقة" المنتظرة.
وفي حال افرزت أصوات التكليف تسمية الحريري، بأصوات تكتلات المستقبل والاشتراكي والقوات ،وبرضى ضمني للثنائي الشيعي، فإنّ المعركة المقبلة ستكون من نوع آخر.
سيتفاوض الثلاثي الحريري والرئيس عون وحزب الله، على "توزيع الحقائب" في ظل المعطى الجديد الذي فرضه باسيل.
سيندفع الرئيس عون، تمسكا بالميثاقية، بخروج التيار والقوات من الحكومة، بالحقائب المحسوبة عليه تأمينا للتوازنات الطائفية في البلاد.
هنا، سيجد الحريري نفسه في "حالة من الانكفاء" في الحصص، في محاولة منه لإنقاذ ما تبقى من "تسوية العام ٢٠١٦".
ويكون التيار الوطني الحر خرج من نافذة الحكومة ليعود اليها من باب رئاسة الجمهورية.
يبقى السؤال، هل قرار "كسر الجرة" الذي اعتمده باسيل مع الحريري هي موضعية، وآنية، للمناورة، أم أنّها تنمّ عن رغبة الرئيس عون في التخلص من الحريري على طريقة تخلصه من جعجع في طويه صفحات اتفاق معراب؟
وبالتالي ماذا عن موقف حزب الله الذي كان واضحا بعد استقالة "حكومة العهد" الأولى كما رغب الرئيس عون في تسميتها، وهل يتابع دعم ترشيح الحريري ومساعدته في تشكيل حكومة تكنوسياسية؟
هذا الغموض الذي يكتنف الوضع السياسي العام سيبقى على ضبابيته حتى اطلالة "السيد"وحتى يوم الاثنين المقبل إذا حصلت الاستشارات.
وفي حال، انطلق عون بحكومة يتمكّن من ثلثها المعطّل، ولو من دون باسيل، باعتبار ألا فرق بين التيار الوطني الحر و"النهج العوني" فهل ستنزع كتلة التيار البرتقالي الثقة في مجلس النواب عن حكومة يتمثّل فيها الرئيس عون بقوة وبإرادته السياسية؟
هي الأسئلة والانتظارات التي لا تجد أجوبة قاطعة لها، عند أيّ "مصدر" مقرب من مواقع القرار في بعبدا وعين التينة وبيت الوسط والضاحية وميرنا الشالوحي!
فهل ننتظر حتى "نضوج الطبخة الحكومية" بأذرع عون والحريري و حزب الله ؟
وماذا عن واشنطن وباريس وطهران؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.