نشطت "الثورة اللبنانية" في الساعات القليلة الماضية في إيصال صوتها الى مؤتمر باريس عبر عرائض تعوّض غيابها الفعلي عن هذا المؤتمر "الإنقاذي" المهم.
الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩
نشطت "الثورة اللبنانية" في الساعات القليلة الماضية في إيصال صوتها الى مؤتمر باريس عبر عرائض تعوّض غيابها الفعلي عن هذا المؤتمر "الإنقاذي" المهم.
واعتبر عدد من "الثوار" أنّ "مصلحة السياسيين" ستحضر ومعها "مصالح الدول المشاركة فيه" وسيغيب "صوت الثورة والشعب اللبناني وستغيب مصلحة لبنان".
لذلك وزّع "الثوار" عريضة لتوقيعها قبل ساعات من انعقاد المؤتمر الدولي في العاصمة الفرنسية يوم الأربعاء.
العريضة ستُرفع الى المجتمعين كرسالة تعكس رأي ومطالب "جزء من الثورة الجارية في مواجهة منظومة الفساد في لبنان" وفق ما جاء في مدخلها.
تضمنت الرسالة ثلاثة مطالب أساسية:
١-بما أنّ لبنان هو "بلد منهوب وليس مفلسا" فإنّ أهم مساعدة يقدمها المشاركون "تجميد أرصدة السياسيين والفاسدين في مصارفكم تمهيدا لإعادة أموال من يثبته التحقيق أنّه مرتكب الى الدولة اللبنانية طبقا لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي انضم اليها لبنان عام ٢٠٠٨ وسائر القوانين الدولية والوطنية التي تكافح الفساد".
٢-اتفق الشعب اللبناني بطوائفه ومناطقه ، والذي "أسقط شرعية السلطة الحاكمة "، ومنذ "اليوم الأول للثورة"على المطالب الجامعة التالية":
-"تشكيل "حكومة انقاذية مستقلة بصلاحيات تشريعية واستثنائية توقف الهدر والفساد وتواجه الأزمة المعيشية الخانقة وتنظم انتخابات مبكرة حرة وعادلة تتساوى فيها فرص المرشحين اسوة بما يحصل في كل البلاد الديمقراطية.
-حصر عمل المجلس النيابي الحالي بآليات التغيير الدستورية أي تسمية شخصية مستقلة من خارج النادي السياسي وتحظى بثقة اللبنانيين لرئاسة الحكومة وإعطاء الحكومة العتيدة الثقة والصلاحيات التشريعية الاستثنائية لإجراء الانتخابات وقوانين تحقيق استقلالية القضاء ومكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة.
-استعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة المرتكبين".
٣-يطالب موقعو هذه الرسالة "بتبني مطالب الثورة، لا نعتمد على علاقات الصداقة التاريخية بين دولكم وبين لبنان فحسب انما نعتمد أيضا على المصالح المشتركة حيث لا مصلحة لأحد منا في الانفجار الاجتماعي الوشيك في لبنان والذي ينتج عنه لا قدر الله ملايين اللاجئين السوريين والفلسطينيين واللبنانيين باتجاه أوروبا والعالم، وكذلك نعتمد على المصالح المشتركة في دور لبنان كمنصة لإعادة إعمار سوريا وكذلك على المصالح المشتركة في استخراج الثروة النفطية اللبنانية وأخيرا نعتمد على الرسالة اللبنانية كنموذج حضاري للعيش المشترك بين الأديان والحريات واحترام الآخر، وقد أكدّت هذه الثورة على هذا النموذج بالرغم من تغذية الطبقة السياسية للحقد والكراهية والطائفية على مدى سنين طويلة".
وختمت الرسالة-العريضة بالشكر والتمنيات لنجاح المؤتمر وتوفيقه "لما فيه خير لبنان وخدمة السلام والامن العالمي وتحقيق المصالح المشتركة لبلادنا".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.