المحرر السياسي-اشتعل "ثلاثاء الغضب" في مجيط مجلس النواب، ومهما كانت النتائج فإنّ هذا المجلس بمن حضر ولم يحضر عرّض نفسه لإهانة مذلة.
الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩
المحرر السياسي-اشتعل "ثلاثاء الغضب" في محيط مجلس النواب، ومهما كانت النتائج فإنّ هذا المجلس بمن حضر ولم يحضر عرّض نفسه لإهانة مذلة.
من تابع الاحتجاجات الشبابية بمعظمها منعا لدخول النواب الى "دارهم" في وسط بيروت، استشعر معنى "الجدار الشائك" الذي طوّق البرلمان وأسقطه في العزلة.
مواكب النواب، بسياراتها الفاخرة، دخلت عنوة، وأحيانا باطلاق المرافقين الرصاص الحي.
نواب من كتل تعتبر نفسها عريقة ووازنة، دخل أحد نوابها مشيا على الاقدام، وسط هتافات الشباب والشابات:" فليسقط حكم الزعران".
ودخل نواب آخرون على هتافات من الشتائم.
ومن ابتعد عن الجماهير الغاضبة، تسلل ذليلا.
نوابٌ ينفون اطلاق النار، في حين انتشرت أرقام السيارات النيابية على مواقع التواصل الاجتماعي كدليل عمّن أطلق النار.
سيارات نيابية اندفعت بعنف بين المتظاهرين غير آبهة بدهسٍ وسقوط ضحايا.
كتل نيابية غرقت في ارتباكها بين النزول والامتناع.
السؤال المطروح:
هل كان الرئيس نبيه بري على يقين بما سيحصل للنواب الذين نقذوا "أمر اليوم"؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.