تدفق آلاف المتظاهرين على شوارع لبنان وقدرت وكالة الانباء عدد المتظاهرين بما يفوق المليون شخص.
الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩
تدفق آلاف المتظاهرين على شوارع لبنان وقدرت وكالة الانباء عدد المتظاهرين بما يفوق المليون شخص.
الشعار البارز الذي ساد اليوم في ساحات وسط بيروت هو "كلن يعني كلن"و " انتم سبب خراب مستقبل أولادنا".
والمفارقة انتشار "التعليقات الساخرة" التي طالت شخصيات سياسية بارزة ما يؤكد أنّ الاحتجاجات المناهضة للحكومة تحولت الى غضب من السياسيين الذين لم يقدموا إجابات مطمئنة للمتظاهرين.
وفي حين بقيت الطرقات في بيروت والمناطق مقفلة، وانتشر المتظاهرون في المدن الساحلية،صعودا الى الجبل والبقاع، ارتفعت حدة التوتر في صور، وارتفعت الأصوات المنددة خصوصا بحركة أمل، ونواب حزب الله.
أما في وسط بيروت فامتزج الغضب مع الأجواء الاحتفالية، وصدحت أصوات الثورة، ولملم طلاب جامعيون آثار أعمال الشغب التي حصلت ليل أمس.
وترددت الهتافات التي تدعو الى إسقاط النظام.
في هذا الوقت, كشف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في تغريدة له عن حل "مطمئن للازمة"، واعدا باقتراب عقد جلسة لمجلس الوزراء لكيفية الخروج من الأزمة.
وسُجّل حدثان سياسيان:
الأول اعتراف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بأنّ لبنان يواجه حاليا خطرين :الانهيار المالي والاقتصادي والانفجار الشعبي "نتيجة المعالجات الخاطئة".
ودعا الى إيجاد حل والا "نحن رايحين على انهيار، البلد رح يكون مفلس والعملة تبعنا ما بيعود لها قيمة".
والحدث الثاني تمثل في بيان قيادة الجيش الذي تضامن مع مطالب المتظاهرين "المحقة".
ومن المتوقع أن تشهد غدا بيروت والمناطق ارتفاعا في أعداد المتظاهرين، وستنطلق غدا تظاهرات لبنانية في عواصم الغرب.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.