سيطر وضع اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في لبنان على كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الأمم المتحدة بشكل طغى على الصراع اللبناني الإسرائيلي من دون أن يلغيه.
الخميس ٢٦ سبتمبر ٢٠١٩
سيطر وضع اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في لبنان على كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الأمم المتحدة بشكل طغى على الصراع اللبناني الإسرائيلي من دون أن يلغيه.
وبرغم الانتقادات لمواقف الرئيس عون والتيار الوطني الحر لمسألة مقاربة ملف اللاجئين السوريين التي وصلت الى حدّ اتهام التيار بشخص مؤسسه الرئيس عون ورئيسه الحالي الوزير جبران باسيل ب"العنصرية"، فإنّ الرئيس تخطى هذه الانتقادات وطرح موقفه من ضرورة التعاون الدولي من أجل إعادة هؤلاء الى ديارهم مرتكزا بدعوته الى عودة الهدوء الى الديار السورية باستثناء ادلب.
ولعلّ الرئيس عون الذي يشدد في المقابل على "العودة الآمنة" يمهّد الطريق لقمة لبنانية سورية طال انتظارها لبحث هذا الموضوع.
مصدر سياسي مستقل ذكر لليبانون تابلويدأن لهذه القمة المتوقعة" إيجابيات وسلبيات".
في السلبيات، "ترى شريحة واسعة من اللبنانيين والسوريين والرأي العام الدولي أنّ الرئيس بشار الأسد مارس"إرهاب الدولة"، وهذا لن يصبّ في مصلحة الرئيس عون وصورته".
ويعاكس انعقاد أيّ قمة لبنانية سورية "الجوّ العربي العام بالرغم من تحولات بطيئة طرأت على هذا الجو الميّال الى التعامل مع النظام السوري كأمر واقع"، وهذا ما يُستشف من مواقف رسمية تصدر من مسؤولين خليجيين وعرب.
أما بالنسبة الى الموقف الاميركي، فيعتبر هذا المصدر أنّ" العلاقات بين الرئيس عون وبين الإدارة الاميركية باردة" ولن تؤثر هذه القمة طالما أنّها لا تخرق العقوبات الاميركية على دمشق.
أما في الايجابيات، فيرى،" أنّ الرئيس عون تأخر في عقد هذه القمة"، فحتى الرئيس السابق أمين الجميل لم يُهمل "طريق الشام" في عهده على الرغم من التوتر في علاقته مع الرئيس حافظ الأسد.
وهذه القمة، مطلوبة بشرط أن يضمن الرئيس مسبقا نتائج ملموسة "لعودة آمنة للاجئين السوريين"، وبنتيجة مقبولة على صعيد تسهيل خطوط الترانزيت من بيروت باتجاه العراق والأردن...
وبالتأكيد فإنّ الملفات ستكون كثيرة في هذه القمة في حال أقدم على عقدها الرئيس عون،"شرط ألا يدفع معارضو النظام السوري في لبنان الثمن الغالي من عودة إنعاش هذا النظام" عبر الصورة الني ستجمع الرئيسين عون والأسد...هذه "الصورة التي ستأتي بعد الصورة التي جمعت الرئيس الأسد بالرئيس السوداني المخلوع عمر البشير" ...
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.