صدور قرار اتهام سليم جميل عياش المحسوب على حزب الله في اغتيال جورج حاوي وفشل اغتيال مروان حماده والياس المر جاء باهتا، لماذا؟
الإثنين ١٦ سبتمبر ٢٠١٩
صدور قرار اتهام سليم جميل عياش المحسوب على حزب الله في اغتيال جورج حاوي وفشل اغتيال مروان حماده والياس المر جاء باهتا، لماذا؟
لم تتفاعل مواقع التواصل الاجتماعي، سلبا أو إيجابا، مع صدور هذا القرار، للأسباب التالية:
١-تأخّرَ كثيرا عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بشكل انكشفت حقيقة مضبطات الاتهام قبل إعلانها، فجاء الإعلان من خارج الأزمنة الحامية.
٢-تباطؤ عمل المحكمة أفقدها الصدقية.
٣-تبدّلت الأحوال السياسية في لبنان حتى أنّ المعني الأول بهذه المحكمة، الرئيس سعد الحريري، بدا بعيدا من ظروف إنشاء هذه المحكمة، بعدما صافح الرئيس السوري بشار الأسد وبات عنده، وبعدما بدّل الحريري اتجاهاته السياسية بشكل أصبح أقرب من "أعداء الأمس" منه من "حلفاء زمن الدم المهدور".
٤-تبدّلت الأطر الأقليمية، فالنظام السوري لم يعد اللاعب الأقوى بعدما حتمت الحرب الداخلية في بلاده أن يحتمي بمظلة إقليمية- دولية تمتد من طهران الى موسكو.
٥-تنامى النفوذ الايراني في لبنان بشكل مطبق.
٦-غرقت المملكة العربية السعودية في همومها الداخلية، واستفردتها إيران، ولم تعد "العائلة الحريرية"في صلب الاهتمام والحماية.
٦-تبدّلت الأولويات الأميركية والفرنسية في المنطقة بعد التبدلات الجوهرية التي طرأت على خريطتي الخليج وبلاد الشام.
تتجمّع كل هذه العوامل لتُضاف الى عامل أساسيّ، أنّ اللبنانيين تعبوا، أنهكتهم الأزمة الاقتصادية-الاجتماعية، وفي وقت لم تعد الطائفة السنية بقيادتها الحالية هي القاطرة...
جمهور رفيق الحريري و١٤ آذار أصبح ملحقا، في حلقة تبتلع الجميع في لحظة الصعود الايراني المتواصل والانحدار السعودي المدوّي...
لهذه الأسباب وغيرها، ظهرت صورة المتهم سليم عياش خارج إطار المطلوبين للعدالة المفقودة أصلا...
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.