طرحت الغاء زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية الى الجبل أكثر من علامة استفهام تقاطعت بأنّ إعادة إحياء التسوية تقع على رأس سمير جعجع.
السبت ٠٧ سبتمبر ٢٠١٩
طرحت الغاء زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية الى الجبل أكثر من علامة استفهام تقاطعت بأنّ إعادة إحياء التسوية تقع على رأس سمير جعجع.
فالحزب التقدمي الاشتراكي الذي خرج من حادثة البساتين قوة لا "تُكسر" في الجبل، يحصد الآن ثمن قوته بفتحه الأبواب أمامه بمساعدة الرئيس نبيه بري تحديدا، فصورة تيمور جنبلاط في منزل الوزير جبران باسيل الذي رفع سقفه عاليا في حادثة البساتين حتى الاتهام بأنّ "الكمين" نُصب له، توحي بأنّ الجنبلاطيين يتصرفون من موقع "المنتصر" على الرغم من أنّ الصورة تعطي جبران باسيل "القوة" في أنّه مرجعية لا يمكن تخطيها في العهد العوني. وهذه الصورة ستُنسي "الجمهور الباسيلي" الانتكاسة التي أصيب بها زعيمهم في جولاته على المناطق، من الشمال الى الجنوب مرورا بالجبل.
ويسترجع الاشتراكيون موقعهم المتقدم في الصورة التي تجمعهم مع حزب الله في دارة نبيه بري، مع كل الكلام "الجميل" الذي صدر عن اللقاء المهم.
وحده طلال أرسلان يدفع الثمن من جانب ما كان يُسمى جبهة ٨آذار، وفي جبهة ١٤ آذار يدفع الثمن سمير جعجع المُحاصر سياسيا.
لا شك، سيُعطي، قاطر قوى ٨آذار، أي حزب الله،جائزة ترضية لإرسلان، وسيجد جعجع نفسه في براثن كماشة ثقيلة، من سعد الحريري الذي ينخرط في التسويات من دون أي تفكير بمصالح "حلفائه القدامى"، ومن جنبلاط الذي يُعيد خطة انتشاره داخل السلطة، ومن التيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل الذي لم يسجل نجاحات تُذكر في المدة الأخيرة الا عزل القوات وتهميشها، وإحياء متجدد للعصب البرتقالي عبر التجييش ضدّ القوات...
فما هي خيارات جعجع التي تتقاطع دوما المصالح المحلية فوق رأسه المهدّد دوما؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.