في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء في بيت الدين والثانية بعد حادثة البساتين سُجّل انفعالان بارزان من القوات اللبنانية ومن الحكومة ضدّ دعوى الأخوين فتوش.
الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٩
في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء في بيت الدين والثانية بعد حادثة البساتين سُجّل انفعالان بارزان من القوات اللبنانية ومن الحكومة ضدّ دعوى الأخوين فتوش.
تمثّل الانفعال الأول في ردّ فعل القوات اللبنانية على إبعاد مرشحها عن الأسماء الخمسة التي عينّهم مجلس الوزراء في المجلس الدستوري.
وارتفع ردّ الفعل القواتي الى حدّ "الغضب"، ومهاجمة رئيس مجلس النواب نبيه بري بشكل نادر في قاموس القوات، وامتد الانتقاد الي رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري.
واعتبرت القوات أنّهما أخلا بوعدهما في التصويت لمرشح القوات في مجلس الوزراء حتى أنّ الوزير القواتي ريشار قيومجيان تحدث عن انعدام وجود" أخلاقية سياسية".
هذا الإبعاد يأتي في سلسلة "إبعادات" للقوات عن التعيينات السابقة.
ولوحظ أنّ المعارضة من داخل الحكومة التي تشكلت في هذا الموضوع من القوات والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المردة لا تؤثر طالما ابتعد عنها فرقاء آخرون كتيار المستقبل وحركة أمل.
والانفعال الثاني الذي طرأ في داخل مجلس الوزراء تمثل في بند التعويضات للأخوين فتوش ، ما أثار سجالا بين الوزيرين وائل أبو فاعور وصالح الغريب بشأن كساراتهما.
الوزير سليم جريصاتي اعتبر أنّ الدعوى المقدمة من الاخوين فتوش في القضاء الاميركي، أي في الخارج، "جريمة في حق الموجودات السيادية للدولة اللبنانية".
وصعّد الوزير جبران باسيل فطالب بفتح تحقيق قضائي بشأن أحكام سابقة بإعطاء فتوش حقوقا، ودعا وزارة البيئة الى اتخاذ تدابير في القضية التي قرر مجلس الوزراء تكليف وزير المال وحاكم مصرف لبنان الطلب من مكتب محاماة أميركي متخصص بالتنسيق مع وزراء العدل والعمل وشؤون رئاسة الجمهورية لمتابعة القضية تحت اشراف مجلس الوزراء على "نحو يحفظ حقوق الدولة".
نشير الى أنّه كما في الجلسة السابقة، انقطع "السلام" بين وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي أكرم شهيب ووائل ابوفاعور والوزير الارسلاني صالح الغريب، ولم تُسجّل مصافحة بين الوزيرين الجنبلاطيين والوزير جبران باسيل.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.