ترددت معلومات عن أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم سيباشر جولة جديدة من وساطته المتعلقة بارتدادات حادثة البساتين.
الإثنين ٢٩ يوليو ٢٠١٩
ترددت معلومات عن أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم سيباشر جولة جديدة من وساطته المتعلقة بارتدادات حادثة البساتين.
وفي حين يغلّف اللواء إبراهيم مهمته بالكتمان ، كما عادته، في أيّ جهد يقوم به،فإن التصعيد الذي رفع سقفه وليد جنبلاط وأعقبه طلال أرسلان بتصعيد مقابل، يوحي أنّ مهمته صعبة في تقريب وجهات النظر بين القطبين الدرزيين.
ويرتفع سقف المطالبة، بفصل المسار الحكومي المعطّل عن حادثة البساتين، باعتبار أنّ البلد لا يحتمل هذا الجمود في السلطة التنفيذية.
وفي ظل الانقسام المستمر ، برزت تطورات متلاحقة، في الساعات الأخيرة:
التطور الأول تمثّل بلقاء رئيس الحكومة سعد الحريري برئيس مجلس النواب نبيه بري،وسط أنباء عن محاولات للحريري فك الحصار عن حكومته.
وترددت معلومات تفيد أنّ الرئيس الحريري على تواصل مع قصر بعبدا لإيجاد المخارج التي لن تنضج على الأرجح هذا الأسبوع.
فهل يملك الحريري خريطة طريق جديدة للعودة الى طاولة مجلس الوزراء.
حتى هذه الساعة، لا دليل الا ما يصدر عن "بيت الوسط" من إشارات تفاؤل باتت غير مقنعة.
وفي تطور جديد في نبرة حزب الله،دعا وزير الشباب والرياضة محمد فنيش الى تلافي تعطيل الحكومة لأنّ استمرار تعطيلها مؤشر سلبيّ جدا.
كلامه استند الى أرقام، لم يعلن عنها، تشير الى أنّ "الخلافات السياسية ثمنها أكبر بكثير من المشاكل الاقتصادية" وقال:" اننا نقف مع الفريق الذي تضرر واستهدف بهذا الحادث لأنّه لا يجوز أن يستمر البلد في الازمة، وأن يستمر تعطيل الحكومة".
فهل يبادر حزب الله الى التحرك خصوصا أنّه برز في مضمون كلام جنبلاط الذي عبّر عن رغبته في لقاء أيّ مسؤول في الحزب، وهذا ما دعا أرسلان للتوجه الى جنبلاط قائلا:" لا تطلب من تحت الطاولة ضمانة السيد حسن نصرالله، ولا تقل علنا أنّ مزارع شبعا غير لبنانية، فالتلاعب بمصير الدروز خطير وانعكاساته خطيرة"...
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.