جوزف أبي ضاهر- تتساقط أصوات الناس في الشوارع.يسقط رغيفها، ييبس، يموت، تموت معه أجساد أطفال ونساء وعُجّز.
الثلاثاء ٠٢ يوليو ٢٠١٩
كلّ خميس(4)
جوزف أبي ضاهر
تتساقط أصوات الناس في الشوارع.
يسقط رغيفها، ييبس، يموت، تموت معه أجساد أطفال ونساء وعُجّز.
يتساقط الدمع دمًا.
الناس أكوام تراب، التراب حَولَ القصور الشاهقة، لا تصل رائحته إلى حيث تُغسل الأيدي بالعطر، بالطيب، بالمال الحرام بدم شباب صدّقوا أن الذين حملوهم على أكتافهم وأعناقهم إلى القصور، سكنوها لأجلهم، ليفكروا براحة بال كيف يصنعون «الوطن العظيم»... وصنعوه على مقاسهم، صنعوه وسع جيوبهم، وسع أحلام نسائهم وشبق عشيقاتهم.
هم على حق، صَدَقوا، ألم يقولوا أنهم سيغيّرون التاريخ؟
غيّروه، وبدأوا بكتابة تاريخ جديد، ليس من الضروري أن يكون فيه شعب.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.