باتت لقاءات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دورية مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامه دورية ومنتظمة على الرغم من تردد معلومات عن أنّ التيار البرتقالي كان يفضل استبدال سلامه في الحاكمية.
الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩
باتت لقاءات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دورية مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامه دورية ومنتظمة على الرغم من تردد معلومات عن أنّ التيار البرتقالي كان يفضل استبدال سلامه في الحاكمية.
وتوحي هذه اللقاءات الدورية بدقة المرحلة ماليا ونقديا، تزامنا مع تحذير رئيس بعثة صندوق النقد الدولي الى لبنان كريس جارفيس والذي حذّر في جولته على المسؤولين اللبنانيين من مغبة المماطلة في تحقيق الإصلاح المطلوب، واعتبرأنّ لبنان أمام خيارين"إما الإصلاح أو الانزلاق الى مخاطر كبيرة".
وكان حاكم مصرف لبنان حدّد النمو في لبنان بالصفر، وهذا يوحي بأنّ الوضع الاقتصادي جامد آملا تحركه في الموسم السياحي في الصيف .
وأرسل سلامه علي هامش مؤتمر يوروموني"سلسلة تطمينات ولكن الى الدائنين أهمها أنّه لا يتوقع "أيّ مشاكل في سداد لبنان سندات دولية مستحقة هذا العام".
وأكدّ جهوزية مصرف لبنان في تعويض أيّ نقص لحاجات لبنان المالية في حال حصولها، معتبرا أنّ" ملاءة الحكومة المالية ليست على المحك".
والسؤال المطروح، هل هذه اللقاءات الدورية بين عون وسلامه هي طبيعية بين رئيس جمهورية وموظف رفيع المستوى في "كادر" الدولة،أم أنّها تنطوي على وضع حاكم المصرف المركزي رئيسَ الجمهورية في خطورة الوضع المالي لهذه الدولة بعيدا من "شحنات التفاؤل"المنشورة في الاعلام خصوصا في ظل التأخر في إقرار الموازنة؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.