لا يزال اجتماع الخمس ساعات بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل يتفاعل في الوسط السياسي لاسيما في مرمى الحزبين الاشتراكي والقواتي.
الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠١٩
لا يزال اجتماع الخمس ساعات بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل يتفاعل في الوسط السياسي لاسيما في مرمى الحزبين الاشتراكي والقواتي.
ومن تغريدة زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي عن "الصهرين"و"صفقة القرن" والتي جاءت غير مسبوقة في حدة انتقادها التحالف بين زعيمي التيارين الأزرق والبرتقالي، وتصريح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي جاء في انتقاده أقلّ حدة، حين دعا الى إنقاذ التسوية الرئاسية بكل مكوّناتها، من التصرف "العشوائي والعبثي" قاصدا الوزير باسيل، فإنّ مصدرا سياسيا مستقلا اعتبر أنّ التغريدة والتصريح، هما صدى لصرخة "آخ" في الوسطين الاشتراكي والقواتي.
هذه "الآخ" تسبق النار المشتعلة تحت "طبخة التعيينات المرتقبة" والتي يشتم من رائحتها توافقا بين القيادتين في تيار المستقبل والتيار الوطني الحر على هذه التعيينات، خصوصا أنّ جنبلاط وجعجع يتذكران جيدا، أنّ توافقا مماثلا انعقد منذ سنتين، وأثمر تعيينات أتت لصالح الحريري وباسيل.
السؤال المطروح الآن، اذا كان الحريري في "لحظة عداء سياسي" مع جنبلاط، فكيف سيتصرف مع جعجع الذي يقود "معركة شرسة" ليكون له موقعا في تقاسم "حصص التعيينات"؟
مصادر القوات تعتقد أنّ الحريري لن يبتعد عن جعجع، وهو تصرّف بحزم حين أصرّ على أنّه "لا حكومة من دون القوات"
مصادر بيت الوسط تؤكد أنّ طرح التعيينات ليس قريبا، وهذا لا يُقنع الاشتراكي والقوات، خصوصا أنّ غزلا غير معهود صدر عن تكتل "لبنان القوي" على لسان أحد أبرز صقوره الوزير سليم جريصاتي الذي تحدث عن "صلابة" العلاقة بين المستقبل والوطني الحر، من أجل الاستقرار العام .
في هذا الوقت ،أرسل الحريري في بداية جلسة مجلس الوزراء الهادئة، رسالة الى مكوناتها بأنّه معني بوحدتها في مواجهة الاستحقاقات المقبلة، فهل سيتمكن الحريري من التوفيق بين المصالح المتضاربة لهذه المكوّنات؟
الانتظار هو المطلوب في هذه المرحلة من الصراخ السياسي.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.