أنطوان سلامه-تصاعد التوتر السياسي بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على خلفية تمدد رئيس التيار البرتقالي الى قضاء بشري في "عراضة من السيارات واليافطات المرحبة".
الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩
أنطوان سلامه-تصاعد التوتر السياسي بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على خلفية تمدد رئيس التيار البرتقالي الى قضاء بشري في "عراضة من السيارات واليافطات المرحبة".
واذا كانت النائبة ستريدا جعجع تمسكت "بالقانون البلدي" للتعبير عن امتعاض القوات من يافطات رفعت في عدد من المناطق الشمالية ترحيبا بالوزير جبران باسيل، وانتقدت "الخمسين سيارة" المسلحة التي واكبت تجواله في "بلاد الأرز"، فإنّه بعيدا من هذ ه الحجج، "والحق مع مين" فإنّ العلاقة بين الفريقين تنزلق الى مزيد من التأزم على خلفية التعيينات الإدارية التي توحي بأنّ "القوات" ستكون خارج سياقها بفعل التحالف "القوي" بين رئيسي التيارين البرتقالي والازرق.
في هذه الحالة، فإنّ الخطاب السياسي الذي واكب اتفاق معراب "سقط كليا" في خانة العداء.
وهذا التنافس يوحي بشيء من الترف في "الهموم" نتيجة عراضة سياسية من هنا، وامتعاض من هناك، في "حرب يافطات ومواكب سيارة"، وكأنّ "المجتمع المسيحي" يعيش في أفضل أحواله، من الاستقرار والأمان الاجتماعي.
يحق للوزير باسيل أن يزور المنطقة التي يريد.
ويحق للقوات أن تطالب بالحصص الإدارية.
ولكن ما يظهر بين "الحقين" أنّ "اتفاق معراب" خدعة، استفاد منها التيار الوطني الحر الى أقصى حد، وأنّ القوات أخطأت في حسابها أقله في " تقاسم الجبنة" التي يريدها الوزير باسيل كاملة في صحنه السياسي.
يبقى أنّ مراجعة بسيطة لهذا المجتمع المسيحي "المنكوب" كما باقي المجتمعات اللبنانية الأخرى، يعيش أزمة اقتصادية خانقة ومميتة، في ظل ترف سياسي، وقلق من خطاب سياسي، يبدو مطلقوه بلا ذاكرة، أو أنّم يدركون، أنّ الرأي العام اللبناني فقد ذاكرته.
مجددا، التسابق الى السلطة "والتسلط" عنوان جديد في خطاب "من يتكلم باسم المسيحيين" الغارقين في هم لقمة العيش المرة في "الجمهورية القوية" أو "لبنان القوي"...
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.