امتنعت وزارة الخارجية الاميركية في واشنطن عن إعطاء أي معلومات عن مهمة نائب وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد بحجة أنّه لم يعد بعد الى مقر الوزارة لبلورة المعلومات الأكيدة وفق ما ذكره المراقب اللبناني في العاصمة الأميركية.
الأربعاء ٢٩ مايو ٢٠١٩
امتنعت وزارة الخارجية الاميركية في واشنطن عن إعطاء أي معلومات عن مهمة نائب وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد بحجة أنّه لم يعد بعد الى مقر الوزارة لبلورة المعلومات الأكيدة وفق ما ذكره المراقب اللبناني في العاصمة الأميركية.
وفي حين تسربت معلومات إيجابية من بيروت وتل أبيب عن مسار المهمة التي يقوم بها ساترفيلد، إلا أنّ الديبلوماسيّ الأميركي التزم التكتم الشديد، حتى أنّ الموقع الالكتروني للسفارة الاميركية في عوكر غاب خبر ساترفيلد عنه.
الصمتُ الأميركي يعني أنّ وساطة ساترفيلد المكوكية بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي لا تزال تتقدم، وتحتاج الى وقت للتبلورالنهائي، مع أنّه دخل في التفاصيل العملانية للمفاوضات، وهذا ما يتضح من لقائه مع قائد الجيش العماد جوزف عون.
ومن المعلومات المسرّبة خصوصا من مقرّ رئاسة مجلس النواب ووزارة الخارجية، أنّ الجانب اللبناني فرض وجهة نظره في سير الوساطة الاميركية لجهة تلازم ترسيم الخطين البري والبحري، وتحديد نقاط الانطلاق، والمدة الزمنية للمفاوضات ومكانها، ودور الأمم المتحدة الضروري في الترسيم وفي ترتيب طاولة المفاوضات وإدارتها،لكنّ هذه المعلومات تبقى بحاجة لتثبيت إما من تعدد المصادر المعنية أو مما سيعلنه الوسيط الاميركي .
ولم تتوضح بعد ماهيّة الدورين الاميركي والأممي في هذه المفاوضات الذي يبدو أنّ الاقتراب منها ممكن.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.