طرح تأجيل إنجاز الحكومة الموازنة علامات استفهام على الخلفية، ففي حين سوّق التيار الوطني الحر أنّ "الوقت المفتوح" للمناقشة يستأهل التوصل الى إصلاح اقتصادي، اعتبر معارضوه في الحكومة أنّ الوزير جبران باسيل يريد المناورة.
الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩
طرح تأجيل إنجاز الحكومة الموازنة علامات استفهام على الخلفية، ففي حين سوّق التيار الوطني الحر أنّ "الوقت المفتوح" للمناقشة يستأهل التوصل الى إصلاح اقتصادي، اعتبر معارضوه في الحكومة أنّ الوزير جبران باسيل يريد المناورة.
وإذا كانت الموازنة فقدت وهجها، باعتبارها تشمل أشهرا قليلة تبقى من هذا العام، والمطلوب،اذا كان هناك جدية في تأمين السلاسة في انجاز المواعيد الدستورية، الانطلاق في إعداد الموازنة المقبلة، لتحمل تطلعات إصلاحية واقتصادية.
بدت الحكومة إزاء التأجيل، وكأنّها تؤجّل انفجارا سياسيا في داخلها ، بعدما اشتعلت المحاور ضمنا بين التيار الوطني الحر وحركة أمل، تمثل هذا الاشتعال الضمني في التجاذب المتوتر بين الوزير باسيل الذي لا يرى أنّ الوقت داهم مقابل الايجابيات التي يطرحها تخفيضا للعجز واصلاحا، وبين وزير المالية العامة علي حسن خليل الذي يرى أنّ الموازنة "أنجزت" ولا معنى للمماطلة في المناقشات.
وبين المتراسين، بدا الرئيس سعد الحريري الخاسر الأكبر، في طريقة إدارة المناقشات، فظهر وكأنّه لا يملك "قرار الحسم".
وإذا كانت مصادر في تيار المستقبل، ربطت أداء الحريري المتمهّل، بإصراره على عدم هزّ صفوف حكومته، وفق التوازنات التي حددت التسويات في بداية عهد الرئيس ميشال عون، فإنّ البعض يعتبر أنّ باسيل بامتلاكه "الثلث المعطّل، يبدو الأقوى في إمساك مفاتيح الحكومة".
فهل يندفع الحريري لطرح مشروع الموازنة على التصويت يوم الجمعة، أم أنّه سيتوصل في"٤٨ساعة" الى إيجاد التسوية بين الوزيرين "المتنافرين" باسيل وخليل!
وفي حال التصويت هل يستعمل باسيل "خرطوشته الأخيرة" في تمرير "نقاطه الإصلاحية"؟
وهل هذه المعركة، في حال تصاعدت حدتها أكثر، تستأهل، في وقت من المفروض الدخول في إعداد الموازنة المقبلة التي من المفترض أن تكون أساسية ومفصلية أكثر من هذه الموازنة التي ولدت متأخرة...
ويبقى السؤال الجوهري، هل خلفية الاستمرار في المناقشة، هو اقتصادي فعلا أم أن "شياطين السياسة" تكمن في تفاصيلها؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.