لم يمرّر وزير الخارجية جبران باسيل مسألة تسريب لقاءات رسمية لبنانية-أميركية الى جريدة "الأخبار" ففاجأ الجميع برفع هذه المسألة الى أعلى درجات "المحاسبة" متخطيا التدابير الإدارية المعروفة الى القضاء وأجهزته الأمنية.
الأربعاء ٠٨ مايو ٢٠١٩
لم يمرّر وزير الخارجية جبران باسيل مسألة تسريب لقاءات رسمية لبنانية-أميركية الى جريدة "الأخبار" ففاجأ الجميع برفع هذه المسألة الى أعلى درجات "المحاسبة" متخطيا التدابير الإدارية المعروفة الى القضاء وأجهزته الأمنية.
الوزير باسيل الذي التزم الصمت "حتى يقول القضاء كلمته، منحكي"، بدا مصرا على المضيّ الى آخر النفق على الرغم من الضجيجين السياسي والإعلامي.
انقسمت الآراء بشأن خطواته. البعض اعتبر أنّ الوزير على حق برفعه قضية التسريب الى القضاء، فالأمر يتعلّق بالصدقية الديبلوماسية لوزارة الخارجية، فالتسريب جرى لمحضر رسمي عن محادثات مسؤولين لبنانيين رسميين مع مسؤولين دوليين، وهذا لا يجوز.
ورأى هذا "البعض" أنّه يحق للوزير اعتبار القضية قضية "أمن قومي" أولا، وقضية تخرق القوانين والأعراف الدولية، وهذا ما يسيء الى "الجهاز الديبلوماسي اللبناني" ولا يُمكن الاستهتار به.
أما لماذا لم يحصر الوزير باسيل "تحقيقاته" في إطار اداري داخلي، فهذه "حساباته" التي من المرجّح أنّه ينطلق منها في خطواته.
في المقابل، انهالت التهم على الوزير باسيل في "إدارته هذه الأزمة" فاتُهم "بإجراء تحقيقات بوليسية" وأنّه "تجاوز حدود اللياقة في التصرف مع ديبلوماسيين لبنانيين"وأنّه " تطاول على حرية الصحافة" بمداهمة عناصر أمنية "جريدة الاخبار"....
في الخلاصة، يفاجئ الوزير باسيل اللبنانيين باعتماده هذه المرة الصمت بانتظار نتائج "التحقيقات القضائية"، وهو عادة، يبادر الى اعلان مواقفه حتى ولو "كانت نارية".
المسألة المطروحة الآن، فائقة التعقيد، وهي تحديد الخط الفاصل بين حرية الصحافة و"الأمن القومي".
هذه المسألة ليست جديدة على الساحة الدولية، وهي مطروحة عالميا وبإلحاح، والموقف منها صعب، ولكن لماذا لا ننتظر اكتمال الأمور، فيُبنى على القرار القضائي الموقف المناسب؟
بالتأكيد، أمرُ تسريب محضر ديبلوماسي حديث العهد مسألة خطيرة.
أما نشر جريدة الأخبار هذا المحضر فمسألة فيها وجهة نظر،وعلاماتُ الاستفهام تُطرح دوما على "لغتها المشحونة".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.