انعكس اعتقال كارلوس غصن سلبا على شركة نيسان التي تسعى الى تجاوز فصل مضطرب من مسارها في الأسواق.
الجمعة ٢٦ أبريل ٢٠١٩
انعكس اعتقال كارلوس غصن سلبا على شركة نيسان التي تسعى الى تجاوز فصل مضطرب من مسارها في الأسواق.
ويتضح في مقارنة بين أرباح نيسان، النسبية، وبين أرباح شركة رينو، أنّ الشركة اليابانية تكسب أقل للمرة الأولى منذ عقد من الزمن.
خفضت شركة نيسان أرباحها التشغيلية الأولية للمرة الثانية الى ٣١٨ مليار ين للسنة المنتهية في مارس، فانخفضت عن سقفها السابق ٤٥٠مليار ين. وبررت هذا التخفيض الى ارتفاع التكاليف المتعلقة بالضمانات الأميركية "وبيئة التشغيل المعاكسة" و"تأثير مشاكل الشركات الحديثة في المبيعات".
هذا الخلل في الربح بين نيسان ورينو ربما ساعد في صبّ غضب اليابانيين على كارلوس غصن المتهم في ميله في الشراكة اليابانية-الفرنسية الى الفرنسيين، وهو ما أشار اليه ضمنا، في الفيديو المسرّب قبل اعتقاله الأخير، حيث قال فيه، انّ المسؤولين التنفيذيين في نيسان تآمروا عليه، خوفا من فقدان وظائفهم في حال الاندماج الأوسع مع رينو، وهو انتقد هؤلاء المدراء في نيسان لعدم إصلاح أداء الشركة الضعيف، في مثلث التحالف العالمي بين نيسان، ورينو إس إيه، وميتسوبيشي موتورز.
وقال في الفيديو المسرّب:" أنا قلق لأنّ أداء نيسان يتراجع بوضوح، لكنني قلق أيضا لأنني لا اعتقد أنّ هناك أيّ رؤية للتحالف الجاري بناؤه" في التحالف الثلاثي.
وادعى الشركاء في هذا التحالف، أنّه منذ اعتقال غصن، تبنّت الشركات الثلاث تنظيما إداريا جديدا لاتخاذ قرارات أكثر سلاسة وإنصافا، وهذا يعني أيضا، أنّ كارلوس غصن، شكّل حجر عثرة، في إحداث هذا التغيير التنظيمي في الشراكة الثلاثية.
التضييق على غصن
وفي حين تتقاطع المعلومات عند الاعتقاد أنّ غصن دفع ثمن انتعاش رينو في تحالفها مع نيسان أكثر، وأنّ غصن مال الى الكفة الفرنسية في توسيع هذا التحالف مع الشركة اليابانية، ضيّق القضاء الياباني هامش حرية غصن في إعداد دفاعاته، خصوصا أنّه أطلّ على الاعلام، خلسة، وبشّر بنفيه الاتهامات الموجهة اليه.
المحكمة أفرجت عنه بثلاثة شروط:
أن يعيش في اليابان، في عنوان محلي.
ألا يغادر البلاد.
أن يلتزم بالمتطلبات التي تمنعه من تدمير أيّ دليل ذات صلة بالقضية المُثارة.
وكشف محاموه أنّه لا يستطيع رؤية زوجته كارول من دون موافقة المحكمة.
وبهذه الشروط، تراجع موقع غصن في الدفاع، تزامنا مع معلومات عن تراجع في صحته، في وقت اندفعت نيسان أكثر في "تكبير حجم الملف القضائي" ضدّه، وتراجعت رينو في دعمه.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.