لاحظ سكان لبنان، خصوصا في الشمال، مرور أسراب كثيفة من الفراشات المهاجرة بعد فصل شتاء غزير.
الأربعاء ١٧ أبريل ٢٠١٩
لاحظ سكان لبنان، خصوصا في الشمال، مرور أسراب كثيفة من الفراشات المهاجرة بعد فصل شتاء غزير.
وأثارت أفواج الفراشات "بشورة الحرشف" التي تسافر من افريقيا الى شمال أوروبا ،دهشة اللبنانيين لرؤيتهم لأول مرة ملايين الفراشات في الجبال والحقول والقرى والمدن .
وأكسبت الاجنحة المميزة بألوانها الأبيض والأسود والخمري هذه الفراشات اسم "السيدة الملوّنة".
وتحدثت ماغدا بو داغر خراط أستاذة علم الوراثة النباتية في الجامعة اليسوعية عن هذه الظاهرة الاستثنائية،فقالت بأنّ "آخر مرة كان فيه هجرة بهيدا الشكل كان ١٩١٧".
وقالت خراط:" الاستثنائي اللي صار السنة هو عدد الفراشات المهاجرة اللي تعدى الملايين منهن يا اللي قطعت فوق لبنان، ما بس قطعت بالمناطق اللي فيها أزهار، وبالحقول وبالغابات، بس قطعت حتى بالمناطق، ببيروت،بالبترون، بجبيل،بكل المناطق.".
واعتبرت أن ما شاهده اللبنانيون من كثافة الفراشات هو "استثنائي".
وتشاءم مسنون من هذا الغزو حين تخوّفوا من غزو الجراد للبنان كما حصل خلال المجاعة الكبرى بين ١٩١٥و١٩١٨.
لكنّ المسنين لاحظوا أنّ هذه الفراشات عابرة، تهاجر، بعكس الجراد الذي"بيطرش"أي لا يطير.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.