لا تستأهل الضجة المثارة بشأن التوقيفات والتحقيقات الجارية في الدوائر العقارية في جونية وجبيل هذه الأهمية القصوى.
الجمعة ٠٥ أبريل ٢٠١٩
لا تستأهل الضجة المثارة بشأن التوقيفات والتحقيقات الجارية في الدوائر العقارية في جونية وجبيل هذه الأهمية القصوى.
لاشك أنّ خطوة المديرية العامة لأمن الدولة ومخابرات الجيش اللبناني والنيابة العامة المالية أحدثت صدمة إيجابية في هذه الدوائر، وضبطت الانحرافات الإدارية وفوضى العمل السائدة، لكنّ الفساد لا يزال في مكان آخر.
ما تمّ وضع اليد عليه، هو وجه من وجوه الفوضى الإدارية، وهو أن"يمون" موظف على سمسار في نقل معاملات بين جونيه وجبيل، من دون التقيّد بالقانون.
ضبط هذا الجرم مهم، لكنّه لا يرتقي الى مستوى المعالجة النوعية.
ليس المطلوب من الاجهزة الأمنية أكثر مما فعلت مشكورة، لكنّها تملك بالتأكيد معلومات عن "السمسارات" الجارية في المكاتب، خصوصا في "أمانة السجلات العقارية" والتي تمر برضى المواطن "الذي تضيّعه التدابير الإدارية" فيُرشي علنا، للخلاص أولا، ولاعتقاده بأنّه يوفّر تهربا من الضريبة، فيدفع عوضا للموظف الذي يطالب "على المكشوف" حصته في "امضاء المعاملة".
وتعلم أيضا وزارتا الداخلية والمالية بما يحدث في هذه الدوائرالعقارية في لبنان، من عمليات فساد وتزوير ورشاوى وعلى "عينك يا تاجر"...فلماذا لا تبادر، وهي المعنية مباشرة بهذه الدوائر العقارية "الفاسدة جدا".
ما حصل في جونية وجبيل خطوة الى الأمام لكنها غير كافية...
التحديث هو الأساس. سنّ القوانين الواضحة التي لا يمكن أن تخضع الى "الفذلكة"التي تؤدي الى الرشوى... هو المطلب الأهم.
الخطوة بدأت تحضيرا، في نقل الصلاحيات من أمين السجل الى كاتب العدل...لكنّها خطوة في ألف ميل...
هل ننتظر؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.