ماريا ضو – توّجت، أمس، قوّات سوريا الديمقراطيّة (قسد) المدعومة من الولايات المتّحدة معركتها النهائيّة ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) بإنتصارٍ حَرَّرَ آخر جيب لداعش في بلدة الباغور بمحافظة دير الزور.
الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩
ماريا ضو – توّجت، أمس، قوّات سوريا الديمقراطيّة (قسد) المدعومة من الولايات المتّحدة معركتها النهائيّة ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) بإنتصارٍ حَرَّرَ آخر جيب لداعش في بلدة الباغور بمحافظة دير الزور.
أعلن مدير المركز الإعلامي لقسد، مصطفى بالي، عبر حسابه على تويتر أنّ "الباغور تحرّرت والنصر العسكري ضدّ داعش تحقّق".
إنّها الهزيمة النهائيّة لتنظيم الدولة الإسلاميّة التي أرهقت سوريا والعراق ودول أخرى.
لكن مع فرحة النصر النهائي، قلق من أن يعاود داعش ظهوره مجدّداً. إذ ثمّة إتفاقٌ عالميّ على أنّ داعش لا يزال يشكّل تهديداً.
فهناك نقاط عديدة تظهر أسباب منطقيّة لعودة داعش إلى الساحة السوريّة والعراقيّة في الدرجة الأولى وإلى أماكن في العالم في الدرجة الثانية.
سوريا والعراق لم يُطَهّرا من أثر داعش
في العراق، يقول مسؤولون أكراد وأميركيون أّن تنظيم الدولة الإسلاميّة ما زال يهدّد المنطقة.
وفي سوريا، ما زال لمقاتلي داعش وجود في أراضي غرب نهر الفرات تنخفض فيها الكثافة السكانيّة وتسيطر عليها الحكومة السوريّة.
أيضاً، أصدرت لجنة مراقبة داخليّة في وزارة الدفاع الأميركيّة (البنتاغون) تقريراً الشهر الماضي أعلنت فيه أنّ تنظيم الدولة الإسلاميّة ما زال مجموعة مسلّحة ويستعيد قدراته ووظائفه في العراق بسرعة أكبر من سوريا.
وأشار التقرير أيضاً الى أنّه "في غياب الضغوط المتواصلة (لمكافحة الإرهاب)، من المحتمل أن يعود داعش إلى الظهور في سوريا خلال ستّة أشهر إلى 12 شهراً وإستعادة أراضي محدودة".
قيادات ومقاتلي وأتباع داعش أحرار
مصير زعيم داعش، أبو بكر البغدادي، لا يزال لغزاً. في حين، ذكرت مصادر أميركيّة أخيراً، أنّ كبار خبراء الحكومة الأميركيّة يعتبرون بقوّة أنّه على قيد الحياة، وربما يختبىء في العراق.
وفي حين قُتل الألاف من مقاتلي وأتباع داعش وأُسر ألاف غيرهم، ما زال عدد غير معروف منهم أحراراً في سوريا والعراق.
في هذا الصدد أيضاً، قالت قوات سوريا الديمقراطيّة إنه خلال الشهرين الماضيين، أكثر من 60 ألف شخص غادروا الباغور من بينهم 29000 من أتباع الدولة الإسلاميّة الذين إستسلموا ومن بينهم 5000 مقاتل.
كما تمّ إطلاق سراح العديد من العملاء المحليين الذين تعاونوا مع داعش في سوريا.
وتشكو قوات سوريا الديمقراطيّة من الدول الغربيّة التي ترفض عودة المقاتلين الأجانب، الذين يشكلون تهديداً أمنياً في الداخل، وقد يكون من الصعب مقاضاتهم وفقاً للقانون.
شبح داعش يتغلغل خلف غطاء هجمات خارجيّة
ما زال تنظيم الدولة الإسلاميّة يعلن مسؤوليته عن هجمات تشنّ في بلدان مختلفة، حتّى بعد أن بدأ يفقد قوّته عسكرياً.
ورغم أنّ هذه الهجمات تعود في الكثير من الأحيان إلى هجمات فرديّة دون توجيه من قبل الدولة الإسلاميّة، إلاّ أنّ ذلك يعود، حين بدأ داعش بدعوة أنصاره، منذ سنوات، لشنّ هجماتهم الخاصّة.
لذلك حذّر رئيس وكالة المخابرات البريطانيّة (إم أي 6) من أنّ داعش سيعاود شنّ هجمات غير مماثلة، بينما كان التنظيم يتمسّك بآخر جيب له.
كما أكّد قائد القيادة العسكريّة المركزيّة الأميركيّة، في أوائل ال 2018، أنّ تنظيم الدولة الإسلاميّة يتمتّع بالمرونة وما زال قادراً على "الإيحاء بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وخارج الشرق الأوسط".
الخلاصة ، لا بوادر حتّى الآن تشير إلى أنّ العالم تطهّرَ من أثر داعش.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.