تتكاثر زيارات المسؤولين الأميركيين الى لبنان بشكل غير مسبوق، خصوصا أنّ وزراء خارجية سابقين استثنوا بيروت من جولاتهم الإقليمية وهذا ما كان يثير انتقادات السلطات اللبنانية السابقة.
الإثنين ١١ مارس ٢٠١٩
تتكاثر زيارات المسؤولين الأميركيين الى لبنان بشكل غير مسبوق، خصوصا أنّ وزراء خارجية سابقين استثنوا بيروت من جولاتهم الإقليمية وهذا ما كان يثير انتقادات السلطات اللبنانية السابقة.
في عهد الرئيس دونالد ترامب تغيّرت المعادلة، وصارت بيروت وجهة أساسية في تحرك وزير خارجيته الشرق أوسطية، لذلك ينتظر المسؤولون اللبنانيون الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو بوضعية "الحيطة والحذر" ولم يهضموا بعد زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد ساترفيلد التي أوحت أنّ العلاقة بين الإدارة الاميركية ورئيس الجمهورية ميشال عون ليست بحالة جيدة.
مصدرٌ لبناني مطلّع اعتبر أنّ الاهتمام الاميركي بلبنان يأتي في إطار مزدوج:
أولا: متابعة تنفيذ آليات الحصار المفروض على ايران وحزب الله.
ثانيا: إبقاء الجبهة الجنوبية هادئة ومعزولة عن الصراع الأوسع بين واشنطن وطهران.
ويرى المصدر أنّ إدارة ترامب تصعّد ضغطها على لبنان بأسلوب جديد، وهو المواجهة المباشرة مع القيادات اللبنانية لتحميلها المسؤولية في "تدجين الحزب" وتحجيم دوره "المنفلش" من صنعاء الى دمشق مرورا بالنقاط الساخنة في الخليج.
ويرى المصدر اللبناني أنّ الضغوط الاميركية على لبنان ستزداد خصوصا في الشق المصرفي منه.
الحركة الأميركية في بيروت يرى فيها مراقب لبناني في واشنطن أنّ الولايات المتحدة الاميركية لم تنسحب من الشرق الأوسط وهي فاعلة، وتزيد فاعليتها الديبلوماسية الضاغطة من بوابة بيروت.
وهذا ما يعرفه جيدا حزب الله الذي بدأ يشعر "بضيق مالي" يُفرح المسؤولين الاميركيين الذين يحصدون نتائج جيدة من خطواتهم السياسية في عزل ايران وحصارها، وفق ما يشير هذا المراقب .
فإفقار حزب الله سياسيا وعسكريا وماليا هدف أساس في استراتيجية إدارة ترامب، وهذا ما ينفذه كبار مساعديه ميدانيا.
ويستخلص المراقب اللبناني في واشنطن بقوله:" لم تنسحب الولايات المتحدة الاميركية من المنطقة" فهي لا تزال "حاضرة" وبقوة.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.