خطف النائب نديم الجميل الأضواء في الساعات الماضية ما يوحي أنّ هذا الشاب الآتي الى السياسة من باب الوراثة يستعد الى تكبير حجمه.
الإثنين ١٨ فبراير ٢٠١٩
خطف النائب نديم الجميل الأضواء في الساعات الماضية ما يوحي بأنّ هذا الشاب الآتي الى السياسة من باب الوراثة يستعد الى تكبير حجمه.
فصراع الأجنحة داخل حزب الكتائب معروف تاريخيا،وهو اتخذ في الحرب،صفة "الصراع بين جناحي العائلة المؤسسة للحزب"، تحديدا بين الأخوين أمين الجميل وبشير الجميل، وكان يُحكى أن بيار الجميل مال في النهاية الى بشير.
هذا الصراع المعروف، انتقل الى الأحفاد، وتفجّر بين "أولاد العم" سامي ونديم الجميل.
يعتبر البعض أنّ استقالة أمين الجميل من الرئاسة، أو نجاح "الانقلاب العائلي" في عزله، جاء توقيته سيئا ليس فقط على الرئيس الجميل المشهور بدهائه السياسي وقدراته في تدوير الزوايا ومراسه في الإدارة الحزبية،بل لأنّ "وريثه" سامي الجميل وصل الى رئاسة الحزب قفزا، وهذا لا يوحي بصدقية التجربة.
أما نديم الجميل الذي بدأ"النضج" يظهر على ملامحه، فإنّ الإرث الذي يحمله ثقيل عليه،فشخصية "بشير" الجماهيرية،والكاريسماتية، لا تقلّد، ويستفيد نديم من صدى والده، تعاطفا لن يدوم.
والواضح أنّ نديم يتجه الى التطرف، وهذا ما بدا واضحا في مواجهته النائب نواف الموسوي في البرلمان، فألغى من "المنازلة" سامي الجميل.
وفي حزب الكتائب، حيث يحاول سامي الجميل الإمساك بالمفاتيح الحزبية،وإبعاد نديم عن منصة القرار أو التكتل في مركز قوى،انتفض نديم محاولا فكّ عزلته بتوجيه سهامه الى المؤتمر الكتائبي العام الذي جدّد رئاسة سامي الجميل بالتزكية مع أبرز"مؤيدي خطه".
مهمة نديم الجميل مزدوجة، وصعبة، وتتمثّل في التحرك في جبهتين:الجبهة السياسية العامة التي فضحت الانتخابات النيابية الأخيرة في عقر داره في الاشرفية بأنّها تهتز تحت قدميه،وبأنّ سمير جعجع يُمسك بأبرز زوايا هذه الجبهة خصوصا في بيروت التي لا يُستهان بالتمدد العوني فيها.
والجبهة الحزبية، فهو انسحب من حزب القوات اللبنانية حيث جعجع يرصده، ليلجأ الى حزب الكتائب حيث يواجه الآن بالصوت المعارض المرتفع رئيس الحزب سامي الجميل.
مهما كان مدى هذه المعارضة، فإنّ نديم الجميل يفتقد الى كثير من "الأسلحة السياسية" التي تؤهله بإمساك قرار حزب الكتائب الذي انكشف في الانتخابات الأخيرة بأنّه في "مرحلة الترهّل".
نديم الجميل الذي برز مؤخرا، يبدو وكأنّه يتحرك في غرفة من المرايا التي تختزن "أمجادا" من الماضي الذي مضى فعلا.
وفي هذه الغرفة يتحرك أيضا "الشيخ سامي".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.