تميّزت مداخلات عدد من النواب خصوصا نواب حزب الله بالأصوات الخطابية العالية التي توحي بمعارضة من داخل مجلس الوزراء.
الأربعاء ١٣ فبراير ٢٠١٩
تميّزت مداخلات عدد من النواب خصوصا نواب حزب الله بالأصوات الخطابية العالية التي توحي بمعارضة من داخل مجلس الوزراء.
واختلطت الوجوه على المشاهد التلفزيوني، بين المعارض الفعلي وبين المعارض الموجود أصلا ومنذ سنوات داخل الحكومة.
ضاع فصل السلطات في جلسات المناقشة.
وضاعت أيضا الشفافية في تحديد الفاسدين، فصبّت النقمة على فاسدين "مجهولين"، ففقدت كلمة عضو كتلة "الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله صداها المدوّي.
فضل الله نجم الساحة
إطلالة النائب فضل الله كانت الأهم في المناقشة، خصوصا لجهة تصويبه على ملفات الهدر في الكهرباء والصفقات وغياب القضاء، مستنتجا أنّ "الشعب منهوب"ملتقيا في هذا النقطة مع نجم ثان للمناقشات هو النائب جميل السيد.
فضل الله قال:" هناك ملفات لو تمّ الكشف عنها لأدّت برؤوس كبيرة الى السجن، وهناك وزراء يتحدثون في مجالسهم الخاصة عن أموال وصلت قيمتها الى ٤٠٠مليون دولار".
وقال:" الأجهزة الأمنية تتنصت على الجميع "فلتتنصت على "حديث الوزراء حين يتكلمون عن الصفقات مع السماسرة".
فضل الله الذي انتقد بلغة خطابية جذابة السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ،عد بأنّ نواب حزب الله "ذاهبون الى المعركة الصعبة لأنّ مال الشعب مثلُ دماء الشعب، وخصمُنا هو الفاسد ومستعدون للتعاون مع كل من يريد محاربة الفساد".
في هذا الكلام وقع جيد، وتتكاثر الأسئلة:
-لماذا تأخّر حزب الله في رفع الصوت،ما سبب التوقيت وتصويبه "النار" على حليفه التيار الوطني الحر الذي أمسك سابقا ملفي الكهرباء والقضاء؟
-لماذا لم يحدّد الحزب الجهات الفاسدة؟ فهل يُكمل حملته بشفافية؟
-لماذا بدا الحزب انتقائيا في اختيار الملفات، مع أنّ الفساد منتشر في أمكنة متعددة، ومعروفة.
جميل السيّد:الإطلالة المجروحة
لم تقل إطلالة النائب جميل السيد "خطابية جذابة" من زميله فضل الله، فأوحى للمشاهدين أنّه يملك الأسرار والخفايا، ولم يسمّي أيضا، أي جهة فاسدة، تكلم بالمُبهم عن "الأفعال المجهولة المصدر" باستِثناء تحديده الرئيس سعد الحريري كمسؤول عن سجنه سنوات، واتهامه المحكمة الدولية بقلة المصداقية.
وبدا في كلامه أحيانا "شعبويا" ما أثار ردّ فعل وزير المال علي حسن الخليل الذي وصف كلامه مرات عدة "بالخاطئة".
أما تطرقه الى مشكلة النازحين السوريين وتحميله وزارة الداخلية مسؤولية عدم عودتهم الى ديارهم، وتحميله الدولة مسؤولية استغلالهم ماليا واقتصاديا، فطرحٌ جاء مبتورا.
ستريدا جعجع: الالتباسات
بدت كلمة النائبة ستريدا جعجع ملتبسة في تحديد الخيارات القواتية،فلم تقطع شعرة التواصل مع الحليف سعد الحريري، في حين دعت الى "الصمود" وشرطها "وقف المحسوبيات واستعادة الثقة، ومن حق المواطن التوظيف دون ابتزاز أو ارتهان" وكان لافتا توجيهها تحية الى الجيش اللبناني في اطار حديثها عن سيادة الدولة ووحدة السلاح.
الرئيس سلام والطائف
برزت كلمة الرئيس تمام سلام الذي تحدث بانتقاد ناعم عن الثلث المعطل واتفاق الدوحة والشراكة في الحكم واستخدام منطق القوة، وقال:" نحن نحتاج الى خفض الصوت قليلا والتواضع كثيرا".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.