نبيل موسى-تتجه الأمور في أداء الحكومة الى اتخاذ قرارات موجعة يدفع ثمنها المواطن.
الجمعة ٠٨ فبراير ٢٠١٩
نبيل موسى-تتجه الأمور في أداء الحكومة الى اتخاذ قرارات موجعة يدفع ثمنها المواطن.
في الملف الاقتصادي
ستعطي الحكومة الشعب (إذا اعطته)الخيار بين استمرار المعاناة من التراجع الذي بلغ حدّ الانهيار، وبين تحمّل المزيد من الضرائب الضرورية لتقليص العجز وتحفيز النمو، في معادلة تناقض مبادئ الاقتصاد الحديث.
في ملف الكهرباء
خياران على مرحلتين: في المرحلة الأولى كان الخيار بين البواخر والعتمة فجاءت النتيجة معروفة.
في المرحلة الثانية حلّ الخيار بين البواخر والمعامل المتهالكة، فلم يحصل شيء.
والأمل، أن تتأسّس المرحلة الثالثة والمقبلة على أسس علمية ومنطقية وبعيدة النظر.
في ملف النفايات
سيكون هذا الملف ساخنا كملف الكهرباء سابقا ولاحقا.
في المرحلة الماضية، انحصر الخيار بين ترك النفايات في الشوارع وبين رميها في الكرنتينا والكوستابرافا، فتضيق رقعة الأذى من التلوّث والضرر، في المناطق المحيطة بهما، وفي البحر بالتأكيد.
في المرحلة المقبلة يلوح في الأفق "شبح المحارق" المخيف.
في ملف الليطاني
يظهر خياران: تنظيف النهر بتكلفة خيالية صدمت الخبراء، أو إبقاء التلوث.
وجاءت قرارات وقف التعديات على هذا النهر الحيوي مسطّحة.
فهل تملك الحكومة الجديدة منهجية لإنقاذ هذا النهر-الرمز.
في ملف التصدير الصناعي والزراعي
خياران جاهزان: تفعيل العلاقة مع النظام السوري، أو كساد الانتاجين بسبب ارتفاع كلفة التصدير البحري.
في الحالتين هناك ثمن سياسي سيُدفع، فأيّ جهة ستتحمّل عبء الخيار.
في ملف النازحين
تبدو المسألة معقدة، فلا التفاوض مع النظام يُنهي كليّا هذه القضية، ولا الامتناع عن طرح هذه المسألة مع هذا النظام يُساهم في إرجاع هؤلاء الي ديارهم.
المنفذ الدولي غير مضمون، والمبادرة الروسية لا تحمل عصا سحرية.
لا شكّ أنّ الخيارات في كل الملفات الحياتية صعبة جدا، يبقى الخيار الأهم اعتماد الحكمة والحنكة ومشورة أهل الاختصاص بعيدا من المحسوبيات والصفقات.
فهل هذا ممكن؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.