تسلّمت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن مسؤولياتها كأول مرة في لبنان والعالم العربي مسؤولياتها في وزارة الداخلية من الوزير السابق نهاد المشنوق.
الأربعاء ٠٦ فبراير ٢٠١٩
تسلّمت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن مسؤولياتها كأول مرة في لبنان والعالم العربي مسؤولياتها في وزارة الداخلية من الوزير السابق نهاد المشنوق.
الوزير المشنوق عدّد إنجازاته الإدارية والأمنية والسياسية وأهمها اجراد الانتخابات الأمنية وتثبيت الامن، وقال كلاما سياسيا مهما جاء فيه:
في السياسة
وتحدثت عن السجون وسبل تحسينها ،وعن جهاز الدفاع المدني وتطويره، ومكافحة الجريمة.
وأكدت أنها ستتسدد في مسألة اطلاق النار والسلاح المتفلت، والعنف الاسري...
جرت العادة ألا تكون هذه مناسبة للكلام السياسي. لكن لا بد من كلام سياسي أرجوه بدايه وليس ختاما، لا سيما أننا نعيش في لبنان والمنطقة لحظات مصيرية بكل المقاييس والمعاني.
دخلت هذه الحكومة وقبلها في حكومة تمام بك، على وقع أخطار محدقة بتجربة الحريرية السياسية، التي عانت من الاغتيال الجسدي والمعنوي، ما تعرفونه عن ظهر قلب، وأخرج من الحكومة على وقع أخطار محدقة بالحريرية الوطنية، بما هي الدولة والطائف والسلم الأهلي، وإن كنت لا أحب تعبير "السلم الأهلي" وأفضل عليه "السلم الوطني".
لقد تحملت الحريرية الوطنية الكثير من الأعباء المعنوية، والسياسية نتيجة تقلبات الظروف والأوضاع في لبنان والمنطقة.
مررنا بتجرتين قاسيتين خلال السنوات العشر الأخيرة، أريد أن أوجزهما، من دون الدخول في الأسماء.
في التجربة الأولى، بعد إقالة الرئيس سعد الحريري، كان الوضع الإقليمي مختلفا عما هو الآن، وكانت قدراتنا أكبر على التحمل والمبادرة وربما أكثر، لكننا ترددنا ولم نفعل لأسباب كثيرة، سيحين موعد تعدادها والدخول في تفاصيلها لاحقا.
أما التجربة الثانية، الحديثة العهد خلال الأشهر الأخيرة، فجرت في ظروف محلية وإقليمية ودولية مختلفة تماما. وينبغي الاعتراف أنها ظروفٌ ليست لصالح هذا الاتجاه، إلا أنه ينبغي الاعتراف أيضا أننا لم نفعل بمقدار ما هو ضروري...ارتبكنا في إدارة التسوية حين كانت التسوية هي الخيار العاقل الذي يحمي الناس والبلاد.
إنها مكاشفة من القلب الى القلب، عن الواقع المر الذي نشهد على نتائجه كل يوم، ونحن نتابع الصراعات السياسية المفتعلة، منها باسم الطائف ومنها ما هو افتئات علي الطائف.
إن الكثير من المغالاة في استعراض السلطة والاجتهاد في الصلاحيات، ولا أقول الدستور، إن الكثير من المغالاة الذي نشهده اليوم لا يؤدي إلا إلى تشجيع الانهيار. مع ذلك ورغم الكثير من المرارة الماثلة في يوميات الحياة السياسية والوطنية اللبنانية، فإن المواجهة والاستعراض لا يجب أن يتجاوز شروط الرصانة، بهدف حماية الدستور وقواعد الشراكة وسلامة العيش الواحد.
وقائع الشهور الثمانية الماضية وسياقات تشكيل هذه الحكومة دليل بسيط، من وجهة نظري، على ما يراد للطائف كدستور، وللدولة كآلية عمل مؤسسات، وللسلم الاهلي كمنتج لسلامة الشراكة الوطنية بين اللبنانيين.
لقد كنت واحدا ممن حملوا مع الرئيس الحريري أثقال التسوية التي أدت إلى إنتخاب فخامة الرئيس ميشال عون، ولا زلت على قناعتي بهذه التسوية، وإن كانت لي ملاحظات على إدارة مرحلة ما بعد انتخاب الرئيس، لا وقت لتعدادها الآن، ولو أنني أعلنت بعضها في حينه مع أصحاب الاستعراضات.
أراد الرئيس الحريري هذه التسوية، وأردناها معه، فرصة لإعادة النصاب للحياة السياسية والوطنية ولعمل المؤسسات هربا من أخطار الفراغ الرئاسي والتمديد النيابي، وخوفا على مداميك النظام السياسي، وقواعد الشراكة الوطنية. لكن ما حصل من فوضى دستورية وسياسية خلال السنتين الماضيتين، من جهات لن أدخل في تسميتها الآن، أفقدت التسوية الكثير من زخمها ومن مضامينها ومن قدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة منها ولها.
ولا لزوم للتذكير بقانون الانتخاب وتفسيراته الحكومية التي سمعناها كثيرا خلال الأشهر الأخيرة.
ما أخشاه أيضا أن من يراهنون أو يسايرون العقل الثأري للنظام السوري، الذي شهدنا إحياء له بوضع تيار المستقبل ورئيسه على لوائح الإرهاب. وهي لوائح شرف في الحقيقة لكل جمهور رفيق الحريري. ما أخشاه أن هؤلاء يدفعون بالبلاد إلى مزيد من الاشتباك السياسي بدل أن تكون الحكومة الحالية بوابة أمل جديد للبنانيين.
أخشى ما أخشاه أن تكون عواصف التحول التي تهب على منطقة الشرق الأوسط، مجرد مقدمات لعاصفة أكبر تقتلع معها الكثير من قواعد السلامة الدستورية والاطمئنان الوطني، جراء حروب الآخرين.
لا أريد أن أعكر فرحة اللبنانيين بولادة حكومة انتظروها طويلا ويراهنون عليها كثيرا، لكننا في مرحلة فائقة الحساسية وتحتاج إلى درجات جدية من المصارحة السياسية.
أعود إلى المكان الأحب إلى قلبي.. إلى جمهور الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي سيظل ضريحه هو الحد الفاصل، بين الحق والباطل، بين الافتئات والحقيقة، بين الظلمة والنور.. وسيظل مع بقية الشهداء الأبرار منارة للحرية.
دخلت وزارة الداخلية قبل خمس سنوات من بوابة مواجهة الإرهاب، وأخرج منها اليوم من بوابة "لبنان الآمن".
الحسن
بدورها، قالت الوزيرة الحسن: "أتسلم اليوم هذا التحدي، التحدي أنني أتسلم وزارة الداخلية، وزارة تنفيذ القانون وخدمة المواطن
بدأت اعمل على خطة عمل انطلاقا من هواجسي كمواطنة ومسؤولة والتي هي هواجس كل مواطن لبناني.
هذه الخطة تتضمن الاولويات التالية:
-في الموضوع الامني: لقد بذل جهد كبير في السنوات الاخيرة لتحسين الوضع وتثبيت الاستقرار، والحمد لله، يرتبط في الوزارة مديريتا الامن الداخلي والامن العام ويتسلمهما اثنين من المديرين العامين المعروفين بكفاءتهما ومناقبيتهما. وكل العمليات الاستباقية التي حصلت وتحصل جعلت الوضع الامني ان يصل الى مرحلة مهمة من الاستقرار.
من هذ المنطلق، سأعمل على تعزيز التعاون بينهما من ضمن خطة سأحضرها واطرحها قريبا لضمان استمرارية التنسيق بين كافة القوى العسكرية والامنية وسنعمل على تطوير آلياته كعامل اساسي للاستقرار الامني في البلد. واشير هنا الى ان الامن لا يتعارض مع احترام حقوق الانسان وحرية التعبير لانها امر فوق كل اعتبار بالنسبة لي.
- في موضوع السير، لقد اضحى من الضرورة الملحة التشدد في تطبيق القانون لجهة قمع المخالفات وتخفيف حوادث السير المميتة التي تخطف كل يوم احد من اولادنا وشبابنا. ولا يجب ان ننسى بعض الاجراءات البسيطة لتسهيل حركة المرور وتخفيف زحمة السير التي لها تكلفة اقتصادية كبيرة جدا، اضافة الى استنزاف اعصاب اللبنانيين كل يوم.
ومن هذه الاجراءات ازالة العوائق والجدران الاسمنتية وغيرها من الحواجز، وهنا اريد ان اقول لكم انني سأكمل ما بدأناه بالامس من هنا من وزارة الداخلية ولان شرطة السير التي هي جزء اساسي لهذه المنظومة سأبذل جهدي لتنشيط دورها وتنشيط عمل السلامة المرورية. لان شرطة السير هي التي تعكس صورة هيبة الدولة، وهي التي يراها المواطن كل يوم ويفترض ان تظهر له الصورة الفضلى عنها.
ومن ضمن الخطة، سأسعى لتكثيف العلاقة مع المجتمع المدني وزيادة التنسيق معه، لانني اعتبر ان التعاون مع المجتمع المدني هو جزء اساسي من رؤيتي لعمل ووظيفة الداخلية.
- في موضوع قانون الانتخاب، سنقيم التجربة الاخيرة ونرى ان كان هناك امكانية لاقتراح تحسينات كي يمارس الناخب حقه الدستوري بطريقة افضل واسهل لانه هو مصدر السلطات، وايضا كي نشجع الذين امتنعوا عن الانتخاب ان يمارسوا هذا الحق ونرفع بذلك نسبة المقترعين التي كانت في الدورة السابقة اقل من خمسين في المئة. وكل هذا سيكون من ضمن مشروع سأطرحه على مجلس الوزراء مستقبلا.
- لقد كان لدي تجربة في التنمية خصوصا في الملف الذي كنت مسؤولة عنه في طرابلس، واعرف اهمية التعاون مع البلديات لتمكينها ومساعدتها ودعمها لايجاد حلول للمشاكل التي يواجهها المواطن يوميا.
- أود الآن ان اطلعكم على عنوان رؤيتي لتحسين علاقة المواطن مع وزارة الداخلية، وهي تستهدف تبسيط ومكننة المعاملات اليومية من ضمن استراتيجية الدولة لتطبيق الحكومة الالكترونية. وربما بهذه الطريقة نخفف من معاناة المواطن بكل انواعها، وهذه الرؤية سنشرحها بالتفصيل في الوقت المناسب.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.