لم يتصل أيّ فريق معنيّ بتشكيل الحكومة بأعضاء اللقاء التشاوري ما يوحي بأنّ أجواء التفاؤل السائدة بشأن التشكيل القريب لا تزال محصورة .
الأربعاء ٢٣ يناير ٢٠١٩
لم يتصل أيّ فريق معنيّ بتشكيل الحكومة بأعضاء اللقاء التشاوري ما يوحي بأنّ أجواء التفاؤل السائدة بشأن التشكيل القريب لا تزال محصورة .
ففي الحديث مع مسؤول في هذا اللقاء نفى علمه بأي اتصال من "المرجعيات الرسمية" مع اللقاء، معتبرا "أنّ أي حلحلة للملف الحكومي يجب أن تمر عبره".
وفي وقت لا تزال الاتصالات مقطوعة بين رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري واللقاء، فإنّ سفر زعيم التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الى دافوس يوحي بأن لا شيء في التشكيل سيتحرك عمليا الا بعد عودته.
ما يُستنتج أن لا حكومة في الأيام القليلة المقبلة.
هذا الحذّر الذي عبّر عنه المسؤول في اللقاء التشاوري تزامن مع أجواء تفاؤلية خرجت من عين التينة. فعلى غير عادته تحدث رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الصحافيين ليمرّر إشارات مهمة، ومنها أنّ رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري الذي التقاه، عاد نشيطا الى حركته في التأليف، من دون أن يبرر توقعاته في تشكيل الحكومة العتيدة خلال أسبوع أو أقل.
وفي حديثه أصرّ الرئيس بري، بكلام مقتضب، أنّ علاقته برئيس الجمهورية والوزير باسيل" كتير منيحة".
وربط الرئيس بري التعجيل بتشكيل الحكومة بالاعتداءات الإسرائيلية التي برأيه "على أشدّها ليس على سوريا فقط وانما على لبنان أيضا " في إشارة الى استغلال الطائرات الاسرائيلية الأجواء اللبنانية لشنّ هجمات على الاراضي السورية.
فهل بات تشكيل الحكومة مطلبا إقليميا، ويصب تحديدا في مصلحة "خط الممانعة"؟
ولماذا لم يُشر الرئيس بري الى الوضع الاقتصادي الضاغط في وقت تهبط التصنيفات الائتمانية للبنان؟
الرئيس بري ترك الباب مفتوحا لأي عرقلة، بتشجيعه حكومة تصريف الأعمال على إقرار الموازنة، وأن يتحمّل مجلس النواب مسؤولياته. وخفف مراقب خليجي يعيش في لبنان، مما يُحكى عن دور قطري في دفع الأجواء الايجابية السائدة حاليا على الصعيد الحكوميّ، واعتبر "أنّ قطر ليس لديها مصالح كبيرة في لبنان، ومعركتها ليست فيه إنما في مكان آخر".
لا شك أنّ لقاء الرئيسين بري والحريري لملم أجواء التوتر السياسي التي سيطرت على دائرة "ترويكا الحكم" تزامنا مع انعقاد القمة العربية للتنمية في بيروت، ومهدت لإعادة تشغيل محركات التشكيل، من دون أن يعني ذلك أنّ الانفراجات قد تكون قريبة جدا،على الرغم من استعجال تكتل "لبنان القوي"الذي حصر خيارات المنافذ بما طرحه الوزير باسيل على الطاولة "لأنّ التفكير بطرح غير متداول بات مستحيلا" على حدّ قول النائب ابراهيم كنعان.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.