تبادلت رئاسة الجمهورية ومشيخة العقل بيانات بشأن تمثيل مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز في القمة العربية للتنمية.
الإثنين ٢١ يناير ٢٠١٩
تبادلت رئاسة الجمهورية ومشيخة العقل بيانات بشأن تمثيل مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز في القمة العربية للتنمية.
بيان رئاسة الجمهورية
صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية البيان الآتي: "توضيحا للبيان الذي صدر عن مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز، ومنعا لأي استثمار خاطئ، يهمّ مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية، ان يؤكد انّ دعوة ايّة شخصيّة دينيّة او غير دينيّة الى احتفالٍ رسميّ، لا يعني بأيّ شكل من الاشكال "انتهاك رئاسة الجمهورية القيم والمفاهيم الوطنية"، ولا يمثّل استطرادا "مخالفة للدستور والقوانين والانظمة". وبالتالي فإنّ الرئاسة حريصة على احترام الدستور وصونه وتطبيق القوانين، بقدر حرصها على وحدة الطوائف اللبنانية واحترام مرجعياتها، وتمثيلها في الاحتفالات والمناسبات الرسمية".
بيان مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز
ورأت مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز أن "ما حصل في القمة العربية الاقتصادية التي انعقدت في بيروت لناحية تخطي الأعراف والتقاليد ومبادئ العمل البروتوكولي عبر عدم اقتصار الدعوة إلى جلسة القمة على الرئيس الروحي للطائفة التوحيدية حصراً، يشكل انتهاكاً فاضحاً للقيم والمفاهيم الوطنية، ويمثل مخالفة صارخة للدستور والقوانين والأنظمة، ويعدّ تدخُّلاً مشبوهاً في الشؤون الخاصة بطائفة الموحدين الدروز التي أولاها الدستور حق تنظيم وترتيب أمورها، وتكرّس ذلك بالقانون الصادر عن المجلس النيابي عام ٢٠٠٦ الذي حصر التمثيل الرسمي لطائفة الموحدين بالمجلس المذهبي المنتخب وبمشيخة العقل، كمرجع رسمي شرعي وحيد للطائفة."
وأهابت مشيخة العقل بالمعنيين عدم أخذ الأمور إلى ما يتخطى أركان العقد الاجتماعي والوطني، مؤكدةً أن ما حصل من خلل خطير يستدعي التصويب بشكل حازم.
ووضعت مشيخة العقل الأمر برسم رئيس الجمهورية لافتةً الى أنها تقع على عاتقه مهمة احترام وصون الدستور وتطبيق القوانين وحماية العيش المشترك واحترام خصوصيات النسيج الروحي الذي يتشكل منه لبنان.
كما أكدت أن ما بلغته "محاولات البعض لضرب ميثاق العقد الوطني الذي يجمع العائلات الروحية اللبنانية في بوتقة الوطن، من مستوى عالي الخطورة، لم يعد وارداً التغاضي عنه بأي شكل من الأشكال، ولا يجوز السكوت إطلاقاً حيال أي ممارسات تتعدى الإطار الدستوري والقانوني وتضرب ركائز العيش المشترك، وتُخِلُّ بالثوابت والمسلمات الوطنية المعمول بها بين مكونات البلاد وخصوصيات عائلاتها الروحية التي كفلها الدستور وشرّعتها القوانين".
موقف الوزير مروان حماده
تباينت ردود الفعل في القضية بين مؤيدةمؤيدة وأخرى معترضة.
أعلن وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده دعمه الكامل للبيان الذي حمّل رئيس الجمهورية مسؤولية خرق الدستور والتعدي على القوانين والاعتداء على الأعراف والتقاليد التي تحمي في لبنان أسس العيش المشترك والاحترام بين الطوائف.
وقال: "بالإضافة الى سوء إدارة القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، قبل انعقادها وخلال مداولاتها وبعد انتهائها، من قبل المعنيين بهذه التظاهرة العربية العزيزة، نكتشف أن هؤلاء لا يحترمهم أحد في الخارج ولا يحترمون أحدا في الداخل. إن سلامة لبنان لا تتلازم مع الإمعان في التقسيم الداخلي واللعب الصبياني غير المسؤول بمصير علاقاتنا العربية والدولية".
حزب التوحيد
استغربت امانة الاعلام في حزب "التوحيد العربي" في بيان لها الكلام الذي صدر عن أحد شيخي عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن والذي دعا فيه الى ضرورة احترام الأعراف والقيم داخل الطائفة.
ورأى البيان "أن ضرب مثل هذه الأعراف والقيم قد بدأ داخل الطائفة عندما تنكّرالشيخ نعيم حسن وأعوانه لأي إجماع داخل الطائفة، وبعد قيامهم بتهريب قانون لتنظيم شؤون طائفة الموحدين يتيح لهم التحكم بشؤون الطائفة، واجراء انتخابات مجلس مذهبي شبه مزوّر".
وقال البيان: "إذا أردنا أن نضرب مثالاً حول الواقع المنحدر الذي وصل إليه المجلس المذهبي، فإن الإنتخابات الأخيرة للمجلس خير دليل على ذلك، حيث نجح الممثلون عن الجامعيين في المجلس بنسبة أصوات لم تتعد الـ 200 صوت فيما طائفة الموحدين زاخرة بالشهادات الجامعية التي تفوق الخمسين ألف شهادة جامعية".
وتوجّه البيان الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأسمى آيات التقدير والإحترام الذي لن يقبل بالطبع مثل هذا التزوير الحاصل داخل المجلس المذهبي ودعوته بالتالي شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نصرالدين الغريب لحضور القمة العربية التنموية المنعقدة في بيروت، متمنياً البيان على الشيخ نعيم حسن الإقلاع عن سياسة تضخيم الخلاف كلما شعر بأن موقعه مهدد وكأن الأمور ذاهبة الى ما لا تحمد عقباه.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.