واكبت زيارة وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل الى بيروت جولة رئيس الديبلوماسية الاميركية مايك بومبيو في المنطقة لشدّ عصب الحلفاء في المواجهة الأميركية الإيرانية المفتوحة.
الإثنين ١٤ يناير ٢٠١٩
واكبت زيارة وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل الى بيروت جولة رئيس الديبلوماسية الاميركية مايك بومبيو في المنطقة لشدّ عصب الحلفاء في المواجهة الأميركية الإيرانية المفتوحة.
وفي حين غابت إمكانيات استقصاء المعلومات من وزارة الخارجية الاميركية في واشنطن عن زيارة هيل الى بيروت بسبب اغلاق الحكومة الاتحادية الاميركية أبوابها، الا أنّ اللافت أن يبدأ هيل جولته اللبنانية بلقاء الزعيم اللبناني وليد جنبلاط.
المعلومات المتوفرة كشفت أنّ زيارة هيل الى لبنان تتشابه في المضمون مع زيارة بومبيو الى العراق.
المسؤولان الأميركيان يحملان في جعبتهما الخطط الأميركية في مواجهة الايرانيين، ويؤكدان أنّ العقوبات الأميركية المفروضة على طهران ستظهر نتائجها في المدى القريب.
فبومبيو أبلغ العراقيين أنّ الأميركيين جادون في ليّ الذراع الايراني في المنطقة، وواشنطن صادقة مع حلفائها خصوصا الأكراد.
وبالنسبة للعراقيين القريبين من الدوائر الأميركية، دعاهم بومبيو الى عدم الهرولة في اتجاه المرجعيات الايرانية لأنّها ستضعف مع الوقت، فتحالفهم مع الأميركيين ضمانة لهم مستقبلا.
وهذا التوجه، عرضه بومبيوعلى القيادات الخليجية مشدّدا على أنّ واشنطن جادة في معركتها ضدّ إيران.
في لبنان، يواكب هيل هذه التوجهات الاميركية العامة، وعمادها في هذه المرحلة: ايران وحزب الله.
ولعلّ هيل الذي بدأ جولته اللبنانية من الدار الجنبلاطية، يُدرك أنّ جنبلاط كان السبب الأول في فرط عقد قوى الرابع عشر من آذار باعلانه الشهير أنّ سياسته مستقلة، وخطوطه مفتوحة على الجميع، محليا وإقليميا ودوليا.
هيل يعرف مدى الحذر الجنبلاطي في وضع كل أوراقه في الحقيبة الأميركية، لذلك أصرّ على البدء في تطمين جنبلاط الى صلابة التوجهات الاميركية في المنطقة، ولا داعي لهرولة اللبنانيين الى دمشق حليفة طهران في الخط الواحد.
هيل يدرك أنّ جنبلاط هو الذي يرجح كفّة أية جبهة داخلية تتجاوب مع الرياح الاميركية، فالرئيس سعد الحريري مضمون التوجهات أميركيا وسعوديا، وسمير جعجع معروفة ارتباطاته منذ اتفاق الطائف وما قبل، والزعامات المستقلة المؤثرة نسبيا كفارس سعيد تنتظر إشارة، غير أنّ وليد جنبلاط الحسّاس والدقيق، والذي يتعرّض لضغط سوري واضح، فهو متردد.
فهل يقتنع جنبلاط بما يحمله هيل في جعبته فيعود الى موقعه "الأذاري" أم أنّه يفضل الاستمرار في استقلاليته من دون أن تنصبغ سياسته بالألوان الأميركية؟
هيل الذي يتواصل مع القيادات اللبنانية حاملا ورقة أساسية هي تحجيم حزب الله "غير المرغوب أميركيا" يعرف أن لا عودة الى "١٤ آذار" من دون المفتاح الجنبلاطي؟
فهل يعطى جنبلاط مفتاحه للأميركيين الذين يخوضون أم المعارك مع إيران؟
يكشف ماضي جنبلاط أنّ مفتاحه في بئر عميق.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.